فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 6

لقد ساعد كل ذلك على تغير اتجاهات الرأي العام الإيراني، بالابتعاد عن الانغلاق الجامد على أفكار ومفاهيم قديمة لا تلائم العصر، ومن الواضح أن هذا التقابل بين مدخلات الحياة السياسية والاجتماعية ساعد على تفاعلها وإفرازها للنتيجة ذاتها، فالتناقض الواضح بين حالة الانغلاق ومراوحة المكان، والانفتاح الكبير الذي يجتاح العالم إعلاميًا ومعلوماتيًا- هذا التناقض ذاته ساعد على اندفاع الإيرانيين للخروج من القوالب المفروضة عليهم، والسعي حثيثًا إلى اللحاق ببقية الشعوب.

التنازع بين المحافظين والإصلاحيين قديم قدم الثورة

إن تنازع السلطة بين الإصلاحيين والمحافظين لم يتوقف منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران قبل عشرين عامًا، لكن لم يكن هناك تقسيم متعارف عليه للقوى والتيارات السياسية التي وجدت على مدى يقترب من عقد ونصف من عمر الثورة، حيث كان الجميع إما مع الثورة تمامًا أو مع أعدائها إطلاقًا.

ولذا كانت حدة الاختلاف والتباين في الآراء والتصورات - حول كيفية تحقيق أهداف تلك الثورة ونشر مبادئها - ضعيفة، وكانت الخلافات تنطوي تحت عباءة الثورة ويتم تصفيتها أو تصفية أصحاب تلك الرؤى المخالفة دون السماح بخروجها إلى النور.

أي أن اختلاف المشهد الحالي في إيران ليس في مبدأ وجود تباينات بين رؤى وأفكار، وإنما في طبيعة تلك الأفكار من جهة، وكيفية التعاطي من قبل جميع الأطراف مع ذلك التباين من الجهة الأخرى. أو بعبارة أخرى: الصراع والتنازع السياسي قائم منذ بداية الثورة، والتحول طرأ على قضايا ذلك الصراع وكيفية إدارته، مع التسليم بأن التحول في هذين الجانبين انعكس بالطبع على اشتداد حدة الصراع، واتساع الفجوة بين أطرافه بدرجة كبيرة تدفع إلى الظن أحيانًا بأنه جديد، أو أن السنوات السابقة لم تشهد سوى حالة من التوافق والانسجام بين رموز النظام والطبقة الحاكمة والمجتمع- وهذا كله غير صحيح.

خاتمي يكشف عن الخلافات المستورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت