ان هذا الأنكماش عن الواقع الحياتي للمدرسه الاجتهادية قد يكون السبب في ما آلت إليه الأحوال في المجتمع الديني الاسلامي المعاصر. ويوضح المفكر الآسلامي الكبير محمد باقر الصدر في مقالة الشيق «الحركة المستقبلية للإجتهاد» عن آثار الإنكماش الذي منيت به مدرسه الإجتهاد من واقع الحياة إلى حدود الأفراد المحدوده «أخذ الإجتهاد يركز بأستمرار على جوانب الفقهيه الأكثر اتصالا بالمجال التطبيقي الفردي واهملت المواضيع التي تمهد للمجال التطبيقي الاجتماعي نتيجة لأنكماش هدفه واتجاه ذهن الفقيه حين الأستنباط غالبا إلى الفرد المسلم وحاجته إلى التوجيه بدلا عن الجماعه المسلمه وحاجتها إلى تنظيم حياتها الإجتماعيه.
وهذا الاتجاه الذهني لدى الفقيه لم يؤد فقط إلى انكماش الفقه من الناحية الموضوعية بل أدى بالتدريج إلى تسرب الفردية إلى نظرة الفقيه نحو الشريعة نفسها فان الفقيه بسبب ترسخ الجانب الفردي من تطبيق النظرية الإسلامية للحياة في ذهنه واعتياده ان ينظر إلى المفرد ومشاكله عكس موقفه هذا على نظرته على الشريعة فأتخذت طابعا فرديا واصبح ينظر إلى الشريعة في نطاق الفرد وكأن الشريعة ذاتها كانت تعمل في حدود الهدف المنكمش الذي يعمل له الفقيه فحسب وهو الجانب الفردي من تطبيق النظرية الإسلامية للحياة» [3] .
أن الأنكماش الذي يشير إليه الصدر يمثل أحد أهم الأسباب التي تقف وراء الكثير من المظاهر التي يعيشها المجتمع الديني الأسلامي والذي يمكن إيجازه في ظاهرتبين متناقضتين:
-الأصوليه المفرطة في قراءة النص وتطبيقاته.
-الترهل في التعاطي مع المفاهيم الدينية.