الصفحة 6 من 11

يمثل الدين محورا مهما وحيويا في حياة المجتمع الأحسائي ويلف المجتمع بفضاء من مفاهيم المحافظة المشددة. في ظل هذا الفضاء تصبح قراءة الآثار والترسبات الدينية الفاعلة في صياغة سلوك الفرد الأحسائي امر غاية في الأهمية والضرورة لمعرفة معالم الشخصية الأحسائية خصوصا شكل المفاهيم الدينية المتمثلة في وجدانه وما تؤول اليه من عناصر دافعة ومحركة لشخصيته.

ان هذه القراءة معنية بالدرجة الأساس في تلمس ملامح المفاهيم الدينية في تشكيل شخصية الأحسائي الحاضر. ولا تعني هذه القراءة ان الأحسائي مختلف عن غيره في ما يترسب من مفاهيم دينية في صناعة سلوكه، بل الأحسائي له مشتركات مع غيره من افراد المجتمعات الأسلامية وله خصوصيات بلورتها البيئة الأجتماعية والنمط العام للتفكير الأجتماعي ومنهجية من يمارس قراءة النص الديني لتوجيه المجتمع وصناعة قناعاته وعواطفه الدينية.

ان الفضاء المحافظ الصارم الذي يلف أجواء المجتمع في الأحساء والذي يرجع بالدرجة الأساس الى الموروث الأجتماعي وما أضيف عليه حاضرا من تزمت وشكل التلقي للمفاهيم الدينية يدفع بالفرد الأحسائي شاء ام ابى الى المحافظة للأندماج والتآلف مع المجتمع. فالفرد الأحسائي يمارس الحياة من خلال ما يتلقى من رسائل إجتماعية ويحاول ان ينسجم مع هذه الرسائل للمحافظة على الحركة مع التيار.

إلا ان قليل -يبلغ حد الندرة- من الأفراد في الأحساء يحاولون تجنب التيار العام ليصنعوا حركة ذاتية بقناعاتهم. ولكن تلك القلة القليلة تبقى تمثل بقعا موزعة بعيدة من ان تشكل ظاهرة ملحوظة في المجتمع الأحسائي. لعل أهم الملامح الجديرة بالتتبع والقراءة في السلوك الديني للفرد الأحسائي هي النسكية الفردية التي تتمثل في الأستغراق في المظاهر الطقوسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت