ولابد من الأخذ بالأعتبار ان الفرد الأحسائي يمارس كل مظاهره الدينية وحياته الطبيعية جنبا الى جنب هذا الأستغراق الطقوسي الفردي. ولعل أغرب ما يتمثل في هذه الأزدواجية ان تتحرك الطقوسية والتعايش المدني جنبا الى جنب دون ان يلمس تأثيرا جوهريا وجذريا لكل من هذين الجانبين على الواحدة في الأخرى على نمطية الشخصية الأحسائية.
وما يهمنا في هذا التحليل للعناصر الفاعلة في بناء مكونات هذه الشخصية الطقوسية المزدوجة هي موارد وعناصر الثقافة الدينية الفاعلة في صناعتها وتشكيلها. ان الجزء الأعظم من مكونات الفرد الأحسائي هي البقايا الضخمة من الموروث الريفي المعروف بالبساطة والعفوية والتلقائية. تتخذ الشخصية الأحسائية من هذا التراث الضخم جل ادواتها في التفاعل مع الواقع الأجتماعي والمفاهيم الدينية التي تتلقاها. والملاحظ في اندفاع الفرد الأحسائي وراء الخطاب الديني الساذج وربما الملغوم، متحركا ومندفعا بوقوده الريفي الأنطباعي والعفوي.
ان بناء هذا الأنموذج لمكونات الشخصية الأحسائية في التفاعل والتلقي للمفاهيم الثقافية الدينية لا يعني بأي شكل من الأشكال انها مسلوبة الأرادة ومسيرة بل ان هذا الأنموذج للشخصية الأحسائية يفترض ان هذا الموروث الضخم يشكل عائقا كبيرا في التعاطي مع الواقع بوعي ومستوى المرحلة.
بالأضافة الى هذه الإعاقة الكبيرة التي تعاني منها هذه الشخصية، إعاقتها تزداد تضخما في تلقيها لخطاب ديني من مصدر ذاته لا يستطيع ان يتحرر او يعيد تشكيل هذا الموروث لأستغراقه في ماضويته وعقليته المنفصمة عن الخطاب الثقافي المعاصر.
ان استقراءا للخطب الدينية تؤكد ان إطارها لا يخرج من الأطار التقليدي لمواضيع قتلت بحثا وأستفذت اجترارا، متمثلة في مواضيع العقيدة في إطارها العام والخاص والوعظ الموهوم بتسليح المجتمع من تحولات الحاضر وقضايا الفقه المنحسرة الى العبادات الفردية.