الصفحة 8 من 11

ان الشخصية الدينية الأحسائية صنيعة هذا الخطاب لأنها تمثل ذلك الأمتداد الموروث الريفي الجاثم عليها. ان السؤال الملح هو مدى قدرة هذه الشخصية على خلق تيار يوفر القدرة على التحرك نحو الأبداع والخلاقية لا التعاطي الأستهلاكي مع الحياة المدنية. ان الأنفصام الذي سلفت الإشارة اليه أصبح انطباعا تقليديا لدى الكثير.

ان الدين في شخصية الأحسائي ليس إلا زواية تحتل جزءا من كيانه يزورها عندما تقتضي الواجبات الدينية الفردية ولا تشكل دفقا معنويا أو فكريا في خلق حركة فكرية نشطة لإيجاد ادوات ممازجة وتوفيق بين الأنتماء الديني والتعايش المدني، لأن الأخير ليس من انتاج الفعل الديني مع الأسف بل وافدا بكل أدواته وإشكالاته. ولعل من أهم المظاهر الصارخة والبارزة في شخصية الأحسائي الدينية المعبرة عن غياب حالة التمازج المشار اليها هو غياب مفهوم الحرية الفكرية سوآء في ما يمارسه الفرد على ما تلقاه من مفاهيم أو في التعاطي مع الآخر.

ففي ممارسة الحرية الذاتية لتبني أدوات لقراءة ثاقبة وجريئة لمراجعة شكل القناعات الدينية المترسبة من جراء انغلاقه على مدارس فكرية دينية معينة. ان غياب الجرأة البالغة حد الظاهرة في ممارسة النقد الذاتي المتجلي في حالة ركود الفرد وانعدام لمؤشر تصاعدي ملموس في انتاج شخصية ديناميكية يؤكد على وجود أزمة في تربيتة للحرية الذاتية المحركة للنقد الذاتي. والنتيجة الطبيعية هي ان من لا يمارس شجاعة نقد الذات يفتقر لشجاعة الأنفتاح على الخطاب النقدي للآخر. ان تحول بعض المفاهيم عند الفرد الى قناعات صلبه ينم عن ان التلقائية أحد أهم العناصر الفاعلة في تثبيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت