الصفحة 16 من 29

وإذا انتقلنا إلى قضية المسلمين الأولى فلسطين, فإننا نجدها مثالًا آخر على خذلان المسلمين والتحالف مع أعداء المسلمين, ففي ذروة الاجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982, يطلب الخميني من الإيرانيين عدم الالتفات إلى هذه الحرب الصغيرة, التي تلهيه عن الحرب الكبيرة ضد العراق, ولم يكن الموقف الإيراني منسجمًا مع العقيدة الإسلامية, وازدادت الأمور سوءًا عندما عقدت إيران اتفاقًا مع الكيان الصهيوني الغاصب لأرض المسلمين لتزويده بأسلحة وقطع غيار بلغت قيمتها 100 مليون دولار, وهي الفضيحة التي اشتهرت باسم (إيران غيت) [1] [41] .

إذًا: التحالفات مع الدول غير المسلمة التي تضطهد المسلمين, وتحارب الإسلام سمة مميزة للسياسة الإيرانية التي تتبنى العقيدة الشيعية القائمة على أن المسلم السني هو العدو الأول, وتقلل من شأن الكافرين, حيث يقول الرئيس الأسبق رفسنجاني مبررًا اللجوء إلى هذه الدول الكافرة:"يجب ألا نفرض على أنفسنا قيودًا تجاه الدول التي نستفيد منها علميًا, ولا ضير أن نتعامل مع أي دولة لسد حاجة بلدنا" [2] [42] .

وفي الوقت الذي تحرص فيه إيران على علاقات متينة وتحالفات قوية مع الدول غير الإسلامية المعادية للمسلمين, تحتفظ إيران بسجل سيء لعلاقاتها مع الدول الإسلامية, خاصة تلك التي تتبع المذهب السني, وتجعل إيران نفسها ممثلًا للشيعة في العالم ووصيّه عليهم, كما أنها تسعى لجعلهم ورقة في يدها تحركهم ضد بلدانهم لإحداث القلاقل والفتن في هذه البلدان, وهذه الوصاية تشبه إلى حد كبير الوصاية التي يمارسها الكيان الصهيوني تجاه اليهود في العالم بغض النظر عن جنسياتهم وأصولهم.

(1) 41] الثورة البائسة ص125

(2) 42] فصيلة إيران والعرب - العدد صفر - ربيع 2002.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت