الصفحة 17 من 29

والمسلك الذي تسلكه إيران تجاه الدول الإسلامية سلكته فيما سبق الدول الشيعية التي حكمت بعض بلاد المسلمين, كالفاطميين والبويهيين والصفويين, حتى أن الصفويين انقضّوا على الدولة العثمانية المسلمة في الوقت الذي كان العثمانيون يفتحون البلاد الأوروبية وينشرون الإسلام شرقًا وغربًا, ويقفون سدًا منيعًا أمام الهجمات والمطامع الأوروبية.

وبالعودة إلى عقيدة أن المسلم السني هو العدو الأول, فإننا نستطيع تفسير العلاقات المتوترة التي كانت تميز علاقات إيران بالدول الإسلامية, واستغلال الأقليات الشيعية المتواجدة هناك للإضرار ببلدانها, فالكويت كانت في سنوات الثمانينات مسرحًا للتخريب الإيراني وإثارة الشيعة ضد حكم آل الصباح, وتجلى ذلك في حرق بعض آبار النفط والاعتداء على السفارات الأجنبية, ومحاولة اغتيال أمير الكويت سنة 1985, والاعتداء على ناقلات النفط الكويتية, وإسقاط الصواريخ الإيرانية على المياه الاقليمية الكويتية.

وفي البحرين تدعم إيران الشيعة هناك لإحداث القلاقل في سنوات التسعينات وخاصة في منتصفها لقلب نظام الحكم, وربما احتلالها أو ضمها إلى (الوطن الأم) .

وبنفس المنوال كانت تسير علاقات إيران بالسعودية حتى وصل الأمر إلى إرسال إيران لعشرات الآلاف من عناصر الحرس الثوري إلى أرض الحرمين الشريفين في موسم الحج لعام 1407هـ (1987م) وقاموا بتنظيم المظاهرات, والتخريب في مكة المكرمة وصرف الناس عن مناسك الحج.

وكانت إيران تدعم بشكل منقطع النظير حزب الوحدة الشيعي في أفغانستان, ومعه بقايا الشيوعيين المنضوين تحت تحالف الشمال ضد الحكم أيام حركة طالبان, حتى برز التحالف مع الولايات المتحدة لإسقاط حكم طالبان, في حين لم نجد ذلك الحماس الإيراني لدعم المجاهدين الأفغان أيام كانوا يقاتلون السوفييت الشيوعيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت