والعلاقة بين إيران وتركيا, وصراعهما الإقليمي ليس بعيدًا عن حروب الصفويين الشيعة مع العثمانيين السنة, وكما كانت إيران الصفوية تقف مع الدول النصرانية الأوروبية ضد العثمانيين, تقف إيران اليوم في عهد الثورة مع إرمينيا واليونان المسيحيتين في صراعهما مع تركيا.
ومن نفس المنظار وانطلاقا من فهم عقيدة أن المسلم السني هو العدو الأول نستطيع تفسير ذلك التعاون والتحالف الذي يربط إيران وسوريا التي تحكمها الطائفة النصيرية منذ عام 1970م.
وثمة أمر محل استغراب وهو مهاجمة إيران المستمر وتكفيرها لحزب البعث العراقي, وأنه حزب خارج عن الإسلام, في الوقت الذي لا تصدر مثل هذه الأقوال تجاه حزب البعث الحاكم في سوريا الذي يتطابق في فكره وأدبياته مع البعث العراقي, وإذا علمنا أن رأس الحكم في سوريا ينتمي إلى حزب البعث, فإنه في الوقت نفسه ينتمي إلى طائفة النصيرية أو العلوية التي تشترك مع الشيعة الإثني عشرية في كرهها للمسلمين السنة.
وقد برز هذا التحالف الإيراني السوري أو الشيعي النصيري مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية سنة 1980, حيث وقفت سوريا بجانب إيران ضد العراق الجار العربي والبعثي.
وفي تلك الأثناء, يقترف النظام السوري المذابح المروّعة بحق مواطنيه المسلمين الأبرياء, في مدن حماه وحمص, ويهرب الآلاف من السوريين خارج وطنهم, وتغض إيران الطرف عن هذه المأساة التي يستبب فيها حليفه السوري النصيري.
وفي عام 1991, تدخل سوريا شأنها شأن الأردن ولبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية مسيرة السلام مع الكيان الصهيوني, فتصب إيران جام غضبها على منظمة التحرير, واصفة إيّاها بالخيانة والتفريط وتتغاضى عن سوريا التي ما زال المسؤولون الإيرانيون يصرحون بأنهم يتفهمون أسباب وظروف مشاركة سوريا في العملية السلمية.