فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 37

تفقدت عباءتها وكيف تسير !! سال عرقها واقشعر جلدها ويبس لسانه .. وأخذنا ما نراه بضحكة خافتة وابتسامة عريضة .. لم يفتر لسانها طوال الطريق من الدعاء والتسبيح والتهليل .. وعندما دلفنا إلى بائع الأقمشة سألته أختي بكم هذا ؟! فوجه الحديث نحو والدتي ومد يده نحوها بقطعة قماش !!

خرجت والدتي وهربت من المحل وتبعتها أختي وقالت لها وهي تخفي دمعة في عينها:"لا أقبل أن أحادث الرجال .. أو أن يقترب مني !!"خرجت ولم تعد مرة أخرى .. إنها المرة الأولى والأخيرة!!

رحمها الله ماتت .. ومات الحياء معها ,, ودفنت ودفن العفاف في قبرها ..

ما دخلت سوقًا ولا حادثت رجلًا أجنبيًا .. وما ضرها ذلك شيئًا .. وما نقص من منزلها قدرًا .. بل كانت ملء السمع والبصر .. تقديرٌ من الجميع .. ومحبة من الصغير والكبير .. الكل يبحث عن رضاها ويلبي حاجتها.. لم تفكر في حذاء أو فستان .. ولم تعرف الموضة والأزياء .. ولكنها نظرت بعيدًا .. فعمرت القبر وبنت الدار ، كان وقتها صلاح وطاعة .. وصيام وعبادة.. رحلت … وتركت لكن الفساتين والحلي !!

ستُسأل عن هذا !!

سألت باستغراب: هل هذا لسنوات قادمة؟!

قالت: لا . بل لليلة واحدة!!

ثلاثة آلاف ريال لليلة واحدة ؟! بل ربما تصل عند بعض الأسر أضعاف ذلك.

هل هانت الأموال بأيدي الناس؟!

لا .. لم تهن .. ولكن هذه المرأة إحدى فئتين من الناس:

الأولى: أنعم الله عليها ورأت أن ذلك من إظهار نعمة الله وما عرفت أن ذلك من الإسراف والتبذير وما رعت حق الله في مالها أو مال زوجها..

والثانية: امرأة تحب المظاهر حتى وإن أرهقت زوجها بالديون وكدرت خاطره بطثرة الطلبات ولكن همها منصرف إلى المظاهر .. حياتها مظاهر وملبسها مظهر .. وهي خاوية الجيب واليدين .. والعقل..

أختي المسلمة…

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت