فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 69

وإذا استطاع الخلق اليوم أن يكتفوا بالله فقد استطاعوا الاكتفاء بالإمام الغائب؛ لأنه يتصرف في الملك وراء الستار وفي ظهر الغيب، والله كذلك فما الفرق بينهما؟

وإذا كان الحجة على الخلق تتم بالإمام الغائب؟ فما هي الحاجة إلى إرسال الرسل وتعرضهم للمشاق؟ فليبقوا وراء الغيب ويتصرفوا في العالم!!

وقد علمت بأنّ الحجة على الخلق لا تتم إلا بمشاهدة من يقيم عليهم الحجة، وأي حجة تمكن إقامتها والإمام غائب في الوقت الذي يولد فيه الناس ويموتون والإمام غائب؟

وإذا كان التاريخ والخبر كافيين كان وجود النبي وحده كافيًا، ولم تكن هناك حاجة إلى أوصيائه الذي تحملوا في سبيل تأدية رسالته وحفظها ما لا يطاق من المصائب. ومن هذا يظهر أن الأحاديث والكتب السالفة لا تكفي).

وقال أيضًا 4 / 12: (وقد اتضح من هذا الفصل أنّ قوام بقاء هذا العالم ومداره هو الحاكم والمحكوم، إذ لا يمكن أن يخلو - إن ظاهرًا وإن باطنًا - من حاكم إلهي يقوم مقامه تعالى وينوب عنه، على أن يكون مشهودًا مرئيًا، ونابهًا للغاية وذكيًا، والتفت إلى أننا نوزع المطالب في هذا الكتاب ونفرقها على عدة أماكن ونقول في كل موضع شيئًا لئلا يحرم أهل الحكمة. ولئلا يلتفت فاقدو الأهلية وينتبهوا إلى جواهر وأسرار الحكمة الإلهية ويجدوا طريقًا إليها ولا قوة إلا بالله) .

وقال في المصدر السابق 4: 13 (وبديهي أن الأستاذ الغائب والأستاذ الميت لا يعلم ولا يقبل تلاميذه، وهم لا يستطيعون أن يحصلوا منه على معرفة شيء كما لم تجر عادة الله بأن يتعلم أحد بهذا الشكل، وإذن فالواجب أن يكون في كل عصر أستاذ حاضر موجود) .

وقال في 4 / 14: (ولم يكن من طبيعة هذا العالم ولا جرى العادة فيه أن يحصل الإنسان على العلم من الأموات، وأن يقنع بهم ويكتفي في التعليم) .

وقد صرّح في موطن بعدم ضرورة عصمة الإمام، بينما يصرح في مكان بأن الركن الرابع معصوم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت