فهرس الكتاب
وأيضًا جاء بتعاليم كله سمحاء كما قال النبي ـ ص ـ جئتكم بالشريعة السهلة السمحاء، التي تعاليمها واضحة لكل أحد، لا تحتاح إلى عناء وتكلف، وتعاليمها فيها مرونة كاملة بحيث تسهل الأمر على العاجز والضعيف وصاحب الحاجة، لا تكلف الإنسان ما هو فوق طاقته (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها) ، ولا يحمل الجريرة والتبعة على غير مرتكبها (كل نفس بما كسبت رهينة) ، ولها حقوق وكيان واحترام، وعليها حقوق وأمور يجب أن تؤديها حفظًا لكيانها وحفظًا للكيان الاجتماعي الذي تعيش فيه، ليتعايش المسلمون فيما بينهم بود واحترام وكينونة ذات بناء محكم وشامخ؛ فلأجل ذلك جاءت تعاليم تنسجم مع الفطرة، وتنسجم مع العقل الإنساني هذا الكيان العظيم، فمن الظلم بعد ذلك تحميل رسالة السماء مسائل وأشياء لم ينزل الله بها سلطانًا، أو حصرها بيد أناس هم بشر يخطئون ويصيبون، ولا عصمة لهم بقول أو بفعل، وجعلهم مقياسًا يقاس به تعاليم السماء، بدل عكس الأمور ومقايسة أفعالهم إلى الشرع المبين.
ومن الأمور المهمة التي تفتقدها الشيخية بقسميها مسألة التقليد؛ حيث إنهم لا يرجعون في الفروع إلى فقيه يقلدونه ويأخذون منه أحكام دينهم، وإنما يرجعون إلى أناس ليس لهم أهلية الفتوى. وفي الواقع أن هناك تلاعبًا عند زعماء الشيخية يريدون الإقرار به الآن، وإنما أقر به الكرماني سابقًا حيث شجب مسألة التقليد، واعتقد بأن الإنسان يرجع مباشرة إلى روايات أهل البيت عليهم السلام من دون حاجة إلى تقليد فقيه أو مجتهد وكانت الأدلة عند الحاج محمد كريم خان تقتصر على الكتاب والسنة ويقول: (فالواجب تقليد آل محمد) فصل الخطاب: ص9.