فهرس الكتاب
وكان يقول: (ليس ثمة حاجة إلى الرسائل العملية فإن رسائل المشايخ الموجودة لديهم كافية، وهي عين متون أخبار آل محمد) فهرست كتب مرحوم شيخ أحمد أحسائي 1: 24، وقال: (ينبغي أن يقلص تجديد الرسائل والفتاوى المختلفة؛ لأن الدنيا يجب أن تسير نحو الوحدة والتكامل وتوحيد الكلمة) 1: 5 .
الكلام عن الركن الرابع، وماذا يعني هذا المصطلح عند الأخوة الشيخية أو الكشفية أو الركنية، كما ذكرنا سلفًا في البحث عنهم .
ونريد أن نبحث هذا الموضوع في جو هادئ بعيد عن التعصب، ويسوده الود والأخوة. وقبل أن ندخل في الموضوع نشير إلى مقدمة مختصرة، علها تنفعنا في البحث.
وهو أنّ اللّه سبحانه وتعالى خلق الإنسان وجعل فيه خلاصة نظامه الكوني، أو أرقى مستو في الموجدات التي نشاهدها والتي لم نشاهدها، ومنح الإنسان عقلا بحيث يستطيع من خلاله تمييز الصحيح من السقيم، والصواب من الخطأ، وأودعه فطرة تامة ذات مشاعر متناسقة، مستقيمة لا اعوجاج فيها ولا انحراف، يهتدي بها إلى ربّه،ويستعلي بها عن غيره، ويضعها في الموضع التي أراده اللّه لها، ومع ذلك لم يتركه ربّه من دون عناية ورعاية، بل كان عليه حريصًا وعلى الانابة إليه محافظًا، فأرسل إليه رسلا مبشرين ومنذرين، مبشر منه بالنعم والنعيم في دنياه وآخرته، في مبدئه ومنتهاه إن تجاوب مع فطرته وسار خلف جبلّته، وسعى في الارتقاء إلى العلا .. ومنذرين له بالشقاء والعناء في دنياه وآخرته إن انحرف عن الفطرة المستقيمة، وذهب بها يمينًا أو شمالا، ولم يرع فيها حق بارئها وحقّها، وتراخى معها إلى أسفل السافلين بدل الارتقاء إلى أعلى علّيين .. وكان شفيقًا به حتى في هذا الأمر، فلذلك قدم التبشير على التنذير، وحبب الهدى على الضلالة، واتباع الحق عن السقوط في مهاوي الظلمات، وهو أشفق على عبده من الأم على طفلها كما ورد في الأحاديث الشريفة والآثار المقدّسة .