فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 69

وكان اللّه سبحانه وتعالى حريصًا على دينه وكيفية ايصاله إلى عباده، بأبهى صورة، وأحسن منظر، وأطهر ثوب، بحيث يتناغم مع الفطرة، ويستجيش فيها العواطف التي أودعها اللّه سبحانه وتعالى فيها عندما خلقها، ويقرب هذا الدين إلى الإفهام، ويطرحه بصورة تنسجم مع كيان الإنسان وتصوراته وأطواره التي خلقه اللّه عليها، وأخذ ينتزع الأدلة من الصفحات الحيّة لهذا العالم، بل ومن كيان الإنسان نفسه، فقال عز وجل: ( فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماء دافِق * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ * إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ) ، وقال جلّ وعلا: ( فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ * أَنّا صَبَبْنَا الماءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ) ، وقال تعالى: ( أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللّهُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاّ بِالحَقِّ وَأَجَل مُسَمًّى ) ، وقال سبحانه: ( بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْر مَرِيج * أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناه وَزَيَّنّاها وَما لَها مِنْ فُرُوج * وَالأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْج بَهِيج * تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْد مُنِيب ) .

وعلى هذا النسق المشرق المهتز بالندى مع الحدائق والأزهار، الساري في الوجود مع الأشعة والأنوار .. في طريق يربط الحياة المتحركة والفلك الدوار، ويفتح العين على سير الوجود كلما اختلف الليل والنهار .. على هذا النسق، وفي هذا الطريق يؤسس الإسلام عقائده في القلوب ويقيم ركائزه بين الحنايا، ويغرس حدائقه الغنّاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت