فهرس الكتاب
وغير هذا من الأوصاف أو الأحكام في النواب ما هو إلاّ مروق وخروج عن جادة الإسلام السوية، والتقول على اللّه ورسوله والأئمة من دون دليل وبرهان، وبالتالي تشويه لصورة الإسلام المشرقة، وطمس لنوريته النيّرة، وادخال الناس في متاهات وظلمات ما أنزل اللّه بها من سلطان،بل هي رجوع إلى الاوثان والدخول في الاتون المحرقة والمشوهة للحقيقة، وكأساطير الديانات الباطلة، ونصبح ـ مثلا ـ كمسرحية (راماكريشنا) المتصوف الهندي، الذي يعده الهنود من نساكهم، بل إن حياته هي النموذج الأعلى لحياتهم وقصته كالتالي: إنه رجل هندوكي كغيره من الوثنيين الذين يقدسون الماء والتراب والحيوان، لأن اللّه في تصور الهندوك حال في الطبيعة.
كان في صدر شبابه سادنًا لمعبد الالهة (كالي) ، وهى آلهة أُنثى .
كانت الالهة (كالي) بالنسبة إليه موضوعًا لعبادة حارة، تلهب قلبه وتستنقذ قواه وتقلق باله; لأن الروح الهندية العميقة ترى أن كل معرفة ناقصة ما لم تتحقق في نفس العارف الشخصية الإلهية التي اختارها لا تكون معرفة; فلذا كان ينتحر وهو يحاول جاهدًا الفناء في هذه الآلهة، وبيما هو على تلك الحالة من القنوط إذ فاجأته غيبوبة لذيذة هائلة، رأى معها المعبد كله وقد انمحى نهائيًا، ثم حل محله محيط روحي انهال عليه وابتلعه، وفي الحال فقد احساسه الخارجي، واستيقظ فيه الوجدان الباطني، فجعل يدرك وجود (كالي) وشعر بأن فيضًا لا يوصف من السعادة قد غمره.
وقد أُطلق عليه (راماكريشنا) بعد أن بلغ تلك المكانة، وهو اسم مركب من اسمين لألهين في الهند، وهما طبعًا غير الأُنثى (كالي) وغير الالهة الكثيرة الأخرى!
يقول (راماكريشنا) : عندما أتمثل الموجود الأعلى على أنه سلبي لا يخلق ولا يحفظ ولا يفنى أدعوه (براهمان) ، أي الإله اللاشخصي، وحين أتمثله على أنه إيجابي خالق حافظ أدعوه (مابا أو كالي) ، أي الاله المفارق القائم بذاته، ولكن هذا التمييز بين التمثيلين لا يحتوي أي فرق ..