فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 69

وعندما انتزع (راماكريشنا) نفسه تدريجيًا من حالة الغيبوبة المستمرة توحد مع آلام الإنسانية الملوثة المجرمة.

وقد نحج هذا التوحد والشعور بآلام الغير إلى حد أنه كان يصرخ من شدة الآلام عندما كان بحاران من بحارة سفن نهر الجانح يتشاجران .

ومن ناحية أُخرى قد أصبح بعد أن أفاق من تلك الغيبوبة موقنًا بأن جميع الأديان العظمى ـ بواسطة طرق متبانية ـ إلى إله واحد.

وعلى أثر إيقانه بهذه الفكرة صار شغوفًا بأن يسلك تلك الطرق; لأن الفهم عنده لا يمتاز عن العمل أو عن تحقق الغاية.

ولقد جرب تلك الطرق فعلا وكانت الطريقة الأُولى التي سلكها هي الإسلام، وكان ذلك في نهاية سنة 1866 فعاش عيشة الصوفي المسلم عدة شهور، وظل كذلك إلى اليوم الذي ظهر له فيه شخص مضيء المحيا، ذو وجه جاد ولحية بيضاء، ثم دنا منه وتلاشى فيه، وإذ ذاك دخل في الغيبوبة، وكان معنى ذلك أن الإسلام قد انتهى به إلى المطلق!

وبعد سبع سنين من هذه الحادثة دفعت (راماكريشنا) تجربة أُخرى إلى التحقيق في طريق المسيحية، فظهرت أمامه صورة المسيح وتلاشت فيه، ثم انغمس في الغيبوبة على النحو السالف!!

وهكذا عندما ننتقل إلى الغنوصية في الديانة المسيحية أو غيرها من الديانات نجدها تحتوي على خرافات وأباطيل لم ينزل بها سلطان من السماء، أو يقرها شرع اللّه جلّ وعلا; لأن دين اللّه الذي أُنزل على جميع الأنبياء لا يختلف في كينونته العامة، من سعة ومرونة ومناغمة ومدارة للفطرة السليمة التي أودعها اللّه سبحانه وتعالى في هذا الكائن وهو الإنسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت