فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 69

فعقيدة التوحيد دائمًا تحمل في طياتها العقلنة; لأنها خاطبت العقل وفطرة الإنسان الذي خلق عليها، كما يصرح القرآن بذلك وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، واللّه الذي خلق العقل أمره بالإقبال والادبار، ثم قال: بأنه بك أُثيب وبك أُعاقب .. فالدين الإسلامي والشرع الحنيف جاء موازيًا للمستوى البشري، والحياة التي يسير فيها ويهدي إليها، مخاطبًا له بنفس الوسائل والطرق التي تقربه إلى سبحانه وتعالى وتبعده عن الوقوع في مخالفته، مع تفصيلات يرشد بها العقل ويهديه السبيل .. ليس فيه غنوص أو انجماد أو تعبير لشخص أو فكرة، وإنما فيه عبودية محضة للّه سبحانه وتعالى .. وهذه هي الصورة الواضحة والناصعة التي ينبغي طرحها عند النظر إلى الإسلام في ذاته، وعند ارادة إيصاله إلى الآخرين .

هذا موجز مختصر لبيان كيفية التعامل مع الدين، وكيفية فهمه، والاسلوب الذي طرحه الشارع المقدّس في بيان رسالته والمنهج الذي أمر باتباعه وأرشد العقل إليه .. وإذا رجعنا إلى مسألة (الركن الرابع) ، فإننا نجدها في كلمات الشيخ محمد كريم خان بوضوح تام ليس فيه غبار ولا غشاوة، وأن الاعتقاد بذلك أساس الدعائم الثلاث:

التوحيد، والنبوة، والإمامة، بحيث من فاتته معرفة (الباب) أو (الركن) فقد فاته معرفة تلك الأصول الأساسية، ويؤكد على قطبية الشيخ أحمد

الاحسائي ويستدل عليها بتصريح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) له بذلك ! ثم يؤكد على قطبية السيد كاظم الرشتي، وهو قبلته ومحرابه وكعبته وقرآنه، وصار يقدمه بين يدي حوائجه في دعواته وصلواته وسائر حالاته، ومن لم يؤمن بذلك ويقتفي أثره ففعله باطل; لأنه غير قبلة اللّه وبدل فرائضه!!!

وإليك نبذة من كلام الشيخ الكرماني الذي ذكره في رسالته إلى السيد كاظم الرشتي:

[ اعتقادي أن من لم يعرف السابق عليه والباب الذي تجري منه جميع الفيوض .. لم يعرف شيئًا من التوحيد والنبوة والإمامة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت