فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 69

ولم يكتف بالتراجع عن رأيه الخاصّ وإنما عمد إلى الدفاع عن أبيه ونفى عنه تل الشائعات، وأخذ يفسر أقواله حسب رغبته، ويذكر لها معان ومداليل غير ما تنطق به، وادعى أن أباه لم يقصد بأقواله ما فهمه الناس منها، وأن الذين أخذوا عليه ذلك أعداء مغرضون، قصدوا الإساءة إليه وتنفير الناس منه، وتفريقهم عنه، فقال رادًا على الهمداني: (أشهد اللّه ورسوله وأئمة الهدى والأنبياء والمؤمنين والملائكة المقربين أن مشايخنا لم يريدوا المعنى الذي نقله، وليس من مذهبنا ولا من ديننا أنّ أحدًا غير الأئمة الاثني عشر(عليهم السلام) الذين أولهم أمير المؤمنين وآخرهم المهدي بن الحسن روحي فداهم يكون في مقامهم وفي درجتهم أو في عرضهم، وإذا اعتقد ذلك أحدٌ من الناس لصار عندنا كافرًا ملعونًا) [ دليل المسترشد: 180 ـ 181 ] .

وأخذ يبرر أقواله وكلماته بكلام طويل جدًا يستغرق أكثر من عشر صفحات وملخص كلامه: إن اطلاق اسم الحجة والإمام على أكابر الشيعة جائز، وأنّ هناك أخبارًا تنصّ على وجوب كون الإمام ظاهرًا، وأن من لم يعرف له إمامًا ظاهرًا فدينه باطل.

وبالإمكان تفسير ذلك كله وحمله على العالم الشيعي لتصريح الإمام بأنه حجته ، والحجة هو المقتدى والإمام إلى أن يقول: (وبالجملة: إن ديننا واعتقادنا أن أئمة الخلق هم الاثنا عشر، والإمام اليوم هو الحجة بن الحسن، وهو وإن غاب شخصه فتصرفه موجود، وهو سلطان الحق، وله وزراء أربعة وهم الأركان المنصوبون من قبله في جهات العالم الأربع، ولا يتصرفون إلاّ بإذنه . وقد مثل الإمام ذلك بالخيمة فإنها لا تقوم إلاّ بعمود وأطناب، فالعمود هو الإمام، والأطناب هم الاركان وبعدهم اثنا عشر نقيبًا .. وهم منصوبون في أقطار العالم، وبعدهم سبعون نجيبًا وهم المأمورون بهداية الخلق، وفي بعض الأخبار: إن النقباء ثلاثون والنجباء مئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت