فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 69

وهم الأبدال، يعني إن مات واحدٌ منهم قام مقامه آخر . وهؤلاء لا تجب معرفتهم، فقد يمشون بين الناس والناس لا يعرفونهم بتلك المقامات . وبعدهم العلماء والفقهاء على حسب درجاتهم . والواجب على الناس في يومنا هذا أن يعرفوا عالمًا موصوفًا بالعلم والتقوى; ليأخذوا دينهم عنه.

نعم يجب الاعتقاد بوجوب النقباء والنجباء والأركان .. أما النقباء والنجباء فلا تجب معرفتهم بأشخاصهم; لعدم ظهورهم، ولا يكلف اللّه نفسًا إلاّ ما آتها، إلاّ أن يترقى الإنسان ويكون له قوة معرفتهم فحينئذ يجب عليه معرفتهم) [ دليل المسترشد: 93 ـ 194 ] .

وقد حاول الخان في هذا الكلام دفع الشبهة عن كلام أبيه، وانكار مقولة الركن الرابع والنيابة خاصّة، لكنه جاء بأمر جديد وتقسيم آخر لم يسبق أن ذكره أحد غير السيد كاظم الرشتي.

وتشم من عبارته الأخيرة رائحة تعاليم باطنية، فقد كان الباطنيون متطورين مع الزمن، وكان الدعاة منهم يراعون في أقوالهم درجة سامعيهم العقلية والثقافية وعلاقتهم بالدين عامة وبالإسلام خاصّة، فكانوا يخاطبون كلا منهم بلسانه وبما يوافق ميوله وعواطفه ودرجة استيعابه وإدراكه، ويتدرجون معهم نحو النضج، ولا يقولون لهم بكل ما يجب أن يعتقدوه دفعة واحدة [ من تارخ الحركة الفكرية في الإسلام: 132 ] .

وقد لاحظنا بوضوح تام لا يرتاب فيه مرتاب ولا يشك فيه ذو لب أن الشيخية الكرمانية قائلون بالركن الرابع، والذي يسمى بالإمام الناطق أو الباب الذي يتوجه به الإنسان في صلواته وعباداته، كما لاحظنا كيف أن الشيخ محمد خان حاول انكار ذلك الأمر، ودفع الإشكالات عن كلام أبيه محمد كريم بتمحلات لا تغني ولا تسمن من جوع، بل أضاف طامة أُخرى وتقسيم آخر للنقباء والنجباء والأركان الأربعة ممّا هي أقوال وآراء لا تستند إلى دليل ولا تركن إلى عروة وثقة تسندها، وللّه في خلقه شؤون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت