فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 69

وبعد مرور الأيام والليالي وتعاقب الأزمان، وإذ نرى أن مفهوم الركن الرابع يتبدل عند شيخية كرمان، بقدرة قادر وبسحر ساحر، فيكون لهذه الكلمة معنىً جديدًا لا يمت إلى المعنى الأول الآنف الذكر بصلة أصلا، لا من قريب ولا من بعيد، والمعنى الجديد الذي طرحوه هو: (إنه موالاة من والى آل محمد ومعاداة من عاداهم) .

قال الكرماني في رسالته ما ترجمته: (نقول إن دين اللّه سبحانه وتعالى فيه أربعة أركان: الأول: معرفة اللّه جل وعلا، والثاني: معرفة الرسول(صلى الله عليه وآله) ، والثالث: معرفة أئمة الهدى سلام اللّه عليهم. الرابع: ولاية أولياء اللّه، والبراءة من أعداء اللّه سبحانه وتعالى ...) [ من رسالة منسوبة للكرماني باسم (الركن الرابع) : 11 ـ 12 ] .

وهكذا تتبخر النيابة الخاصّة، ويختفي الإمام الناطق، ويتوارى القطب، وينهدم الركن; لأنه لم يركن إلى ركن رشيد، ودليل مستقيم يعضده ويذب عنه الاشكالات التي ترد عليه .. وهكذا تتبخر كل فكرة لم ينزل اللّه بها سلطانًا وتذهب أدراج الرياح بمرور الليالي والأيام، بعدما كانوا يعتقدون به مستوًا لا يقل عن التوحيد والنبوة والإمامة من حيث لزوم المعرفة ووجوب الاطلاع عليه . وبعدما كانوا يعتقدون أنه القدوة والمتوجه من حيث العمل، فالصلاة إليه لأنه قبلتهم، والتوجه اليهم; لأنه باب قبلتهم ووجه اللّه الذي يتوجهون به ..

وقد زعموا ـ وهكذا دائمًا كله زعم في زعم ـ أنهم استنبطوا وجوب القول بالركن ـ بهذا المعنى الجديد الذي فسروه ـ من آيات عدة وأخبار متواترة، قال محمد كريم خان: «وقد دلّت على لزوم كونه من القرآن آية القربى والأبواب وغيرها من الأخبار» [ الجامع: 32 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت