فهرس الكتاب
ومسألة الركن الرابع التي يدور البحث حولها كانت من مختصات شيخية كرمان، حيث إنه وبعد وفاة السيد كاظم الرشتي وقع اختلاف بين اتباعه في تعيين الخليفة الذي يليه، إذ بعد وفاة الشيخ أحمد الاحسائي انتخب من بين طلبته السيد كاظم الرشتي خليفة له، ويقوم مقامه في إكمال الدعوة التي جاء بها الشيخ أحمد الاحسائي، ولذلك يسمون السيد كاظم الرشتي بالسيد (الأرشد) أو (الأمجد) ، ويطلقون على الشيخ الاحسائي الشيخ (الأوحد) . إلاّ أنه بعد وفاة السيد الأرشد (كاظم الرشتي) وقع الخلاف بين تلاميذه، وكان من تلاميذه السيد علي محمد الشيرازي، وقد كان في بوشهر عند وفاة السيد الرشتي مشغولا بالتجارة وتأليف الأدعية والزيارات، وأما أن سمع بوفاة السيد الرشتي حتى طوى بساطه وعاد إلى شيراز لاعلان دعوة النيابة عن استاذه، وقد صادف نزوله في شيراز نزول زميله في حلقة الرشتي الملا حسين البشروئي، فأخبره السيد علي محمد الشيرازي بالأمر وأنه يريد أن يعلن النيابة عن الرشتي فوافقه إلى ذلك، ومن أجل ذلك سمي الملا حسين البشروئي بـ (باب الباب) ، بينما سمي السيد علي محمد الشيرازي بـ (الباب) ، ومنه انطلقت البابية أو البهائية المعروفة والتي حاولت نسخ الشريعة الإسلامية المقدّسة، والاتيان بآراء جديدة، وادعووا نزول الوحي عليه وأنه نسخ القرآن بكلامه الجديد.
وكان هذا الأمر في إيران قد أدى إلى هرج ومرج، وفوضى فكرية وشعبية عارمة، اختلف فيها الناس فيما بينهم، خصوصًا بعد ظهور الشيخ الاحسائي وكلامه الجديد الذي يخاطب به الطبقة المثقفة، والتي مالت إليه بسبب ذلك الانفتاح .