فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 119

والضريبة المتزايدة على نسبة مئوية من رأس المال، تأتي بدخل أكثر بكثير مما تأتي به الضريبة الحالية على المكلف والسلع والعروض، وهذه الأخيرة إنما فائدتها مطلوبةٌ في أمم الغوييم، لأنها معوان لنا في خلق القلق وتسبيب الانتقاض.

والقوة التي يستند إليها ملكنا في حكمه المقبل، قائمة على شيئين: التوازن المالي، والأمن المستقرّ. ولكي تستقيم الأمور على هذا الوجه، لا بد أن يتخلى أصحاب رؤوس المال عن جزءٍ من دخلهم من أجل أن يضمن حسن سير جهاز الدولة كما ينبغي. وحاجات الدولة يجب أن يقوم بتسديد تكاليفها أولئك الذين لا تنزل عليهم الضريبة التصاعدية منزلة العبء، ولديهم من فضلة المال ما يسوغ الأخذ منه.

واستيفاء الضرائب لحاجات الدولة على هذه الطريقة، ينتزع من قلب الفقير علّه على الموسر، إذ يراه أصبح عونًا ماليًا للدولة، وعاملًا من عوامل الهدوء والرفاهية، يؤدي هذا كله بطيبة خاطر.

وأما الطبقات المتعلمة، فلكي لا تستثقل أمر التكاليف المترتبة عليها، بموجب النظام التصاعدي، ولكي تستبين الحقائق على علاّتها، فيُشْرح لها هذا كله بموارده ومصادره، وأصله وفصله، وأرقامه، لكي يكون على بيّنة منه، ولا يستثنى إلا مخصصات العرش وأجهزة الإدارة.

ومن يجلس على كرسي الحكم، لا ينبغي أن يكون كالأفراد مالكًا لشيء من المقتنيات لنفسه خاصةً، بعد أن يغدو رئيس الدولة، لأن كل شيء في الدولة يمسي وقفًا وهو القيّم عليه، فإذا خرج عن هذه الصفة، تنافت شخصيته الحاكمية مع شخصية الفرد الحائز للمال الخاص. والإحراز الفردي للحاكم معناه أن يهدم حقه في الحكم.

أما أقرباء الحاكم وذووه، ما عدا ورثته، الأقرباء الذين تعولهم الدولة، فيجب أن ينتظموا في سلك خدمة الدولة، أو أن يًخْرُجوا لطلب الرزق بالعمل المستقل، لكي يحصلوا على حق التملك الفردي كسائر الناس، فإن امتيازات الدم الملكي لا يجوز أن تكون سببًا في استنزاف الخزانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت