فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 119

متى ما أقمنا مملكتنا، ستجتنب حكومتنا الأوتوقراطية، تمشيًا مع مبدأ المحافظة على النفس، إبهاظ جماهير الشعب بالضرائب إبهاظًا غبيًا. وستبتعد من هذا إذ لا يغيب عنها أنها هي للشعب بمقام الأب والوصي. لكن لما كان نظام الإدارة في الدولة يقتضي وافر التكاليف، فمن الضرورة، والحالة هذه، أن تحصل الدولة على المال اللازم لها. فتطلب هذا بأفضل الطرق وأيسرها، واضعة نصب عينيها صحة التوازن في هذه المسألة.

وفي حكمنا المقبل، يكون الملك متمتعًا بالصفة المعنوية الشرعية التي بموجبها يعتبر هو مالك كل شيء في الدولة من كليّ وجزئي (ويجوز أن يتحول هذا من الحيّز النظري المعنوي إلى الحيز الفعلي الحقيقي) وله أن يضع يده على جميع مقادير الأموال والأملاك من جميع الأبواب كلها، حتى يستطيع تنظيم دورة المال في الدولة ويُبْنى على هذا أن نظام الضرائب العامة يمكن أن يعتاض عنه بنظام الضريبة التصاعدية على العروض والأملاك، وبموجب هذا تُدفع الضريبة التصاعدية دون أن تسبب لدافعها إرهاقًا، أو إغراقًا، إذ هي على نسبة مئوية من قيمة العروض والأموال. وعلى الأغنياء أن يعلموا أن واجبهم أن يضعوا جزءًا من فضلة أموالهم تحت تصرف الدولة وحق الكسب الشريف، وأقول الشريف لأن نظام مراقبة الأموال سيقضي على التهريب المقنع عن طريق القانون قضاءً تامًا.

والإصلاح الاجتماعي يجب أن يبتدئ من فوق، وأعلى السلم، والوقت اليوم مؤاتٍ ناضجةٌ وسائلة - وهذا الإصلاح عربون عهد الأمان.

والضريبة على الفقير هي بذرة الثورة وسوس الخراب في جسم الدولة التي تلهث وراء القليل من الفقير فلا يغنيها، وتدع الكثير في يد الموسر وهو في متناولها. وفضلًا عن ذلك، فإن الضريبة على أصحاب رؤوس المال من شأنها أن تخفض من احتشاد الثروة في أيدٍ قليلة محدودة، وهذا هو ما عنيناه وجرينا عليه في حكومات الغوييم لنجعله في كفة الأغنياء قوةً تناهض القوة التي في الكفة الأخرى - مالية الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت