فهرس الكتاب
متى ما وَلَجنا أبواب مملكتنا، لا يليق بنا أن يكون فيها دينٌ آخر غير ديننا، وهو دين الله الواحد المرتبط به مصيرنا، من حيث كوننا الشعب المختار، وبواسطته ارتبط مصير العالم بمصيرنا. فيجب علينا أن نكنس جميع الأديان الأخرى على اختلاف صورها. فإذا أدّى هذا إلى ظهور الملحدين والإلحاد، على ما نرى اليوم، فذلك لن ينال من آرائنا شيئًا، والدور دور انتقال، بل يكون الإلحاد بمثابة إنذار للأقوام التي تُقْبِل على استماع تبشيرنا بدين موسى، وهو الدين الذي بوضعه الوطيد وكمال نظامه، قد أستمال جميع أمم العالم تخضع لنا وحينئذ نعلن أن ديننا هو الدين الذي يتوجه به الإنسان إلى الملأ الأعلى بلا واسطة. وفي هذه المرحلة من هذا الدور الانتقالي، سننشر على الناس من الفصول والمقالات والأبحاث ما يتبينون به الفوارق بين حكمنا الخيّر وأحكام العصور الغابرة، بالمقارنة. وبركات الاستقرار الذي هو حصيلة أخطاء حكومات الغوييم، فسنحصيها عليها ونحاسبها بأشد ما يمكن من العنت. وسنذيع على الملأ بشاعة تلك الأخطاء إلى حد يجعل الناس يؤثرون السكينة في دولة هم فيها عبيدٌ مستخدمون، على ما رأوا من فارغ حقوق الحرية التي عذّبت الإنسانية واستنفدت قوة الوجود الإنساني، وهي القوى التي استغلتها عصابات دهماوية ضالة، مغامرة، لم تعرف من حقيقة أمرها شيئًا. وتغيير أشكال الحكومات فيما مضى، وهو أمرٌ طالما دفعنا الغوييم إليه وأغريناهم بإتيانه، لمَّا كنا نعمل على دكّ كيان الدول، كان من نتيجته حتى الآن انه نَهَك طاقة الشعوب واستنزف عافيتها حتى أمست مذعنة لتحمل أي مشقة في ظل حكمنا، وهي ترى هذا خيرًا لها من العودة إلى معاناة العهود السابقة في ظل حكوماتها التي قد انطوت.