فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 119

وأما أولئك الأفراد من طبقة الشعب، الذين يسارعون طوعًا من تلقاء أنفسهم للانتماء إلى الجمعيات السرية، فهم القوم الذين يعيشون بمقاييس ضئيلة على قدر أفهامهم، مستندين على القليل الذي عرفوه واكتسبوه من تعاطيهم أعمالهم المختلفة، وكل واحد منهم هو ابن صنعته، فهؤلاء على الجملة والغالب خفاف العقول، ولا نجد صعوبة في معاملتهم واستعمالهم عند الاقتضاء كأدوات تصلح لتعطيل سير الأجهزة التي هي من صنعنا. فإذا طرأ اضطراب على هذا العالم، فمعنى ذلك أننا نحن الذين رأوا إيقاع هذا الاضطراب لتقوم الأمم على بعضها بعضًا، وتهدم كيانها المتضامن المنيع. ولكن إذا ظهرت في وسط العالم مؤامرة، فعلى رأس تلك المؤامرة لا يكون أحد سوى من هو في خدمتنا وأشدهم إخلاصًا لنا. فطبيعيُّ، إذن، أن نكون متولين توجيه النشاط الماسوني، لأننا نعلم أين هي الغاية من التوجيه، والهدف المقصود من كل نشاط، بينما الغوييم يجهلون من هذا كل شيء، ولا يتصورون النتائج حتى في أبسط أشكالها، وشأنهم المعتاد أن يبادروا إلى إظهار الاعتداد بالنفس والتباهي والازدهاء بآرائهم الخاصة، إلى انغماسهم في مصالحهم الفردية، دون أن يلاحظوا على الأقل أن محض الفكرة التي يدورون حولها ليست من بضاعتهم في الأصل، وإنما وَرَدَتْ عليهم منا، ألقينا بها وهم لا يَدْرُون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت