فهرس الكتاب
والحافز لأفراد الغوييم في انتمائهم إلى المحافل، عادة حب الاستطلاع ودافع الفضول، أو أملًا أن ينتاشوا من المجتمع لقيمات من حب الظهور. وفصيل ثالث منهم، أمنيته أن يقف فيتكلم في الجمهور ليستمعوا إليه، وهذا ليس عنده إلا ترهات. فهؤلاء جميعًا متعطشون إلى أن يستمتعوا بلذة القول أنهم نجحوا، واستحسن الناس ما قالوا. ونحن في هذا على غاية الجود والكرم. والسبب الذي من أجله أننا نمنُّ عليهم بهذا النجاح والاستحسان، هو أن نسخّرهم ونستغلّهم من ناحية غرورهم المطبق، وهذا كله مما يحملهم على أن يهضموا بلا شعور، آراءنا وأفكارنا، ويتبنوها دون أن ينتبهوا إلى أن ذلك هو منا. ومن شدة هذا الغرور فهم عديمو الاحتراز, وليس لهم صحة تقدير، فيتظاهرون عن ثقة تلابسهم، بأن هذا النجاح كله هو من بنات أفكارهم ومبتكراتهم، وهم أكبر من أن يقتبسوا، أو يقترضوا مثله من سواهم. ومن السهل جدًا، من هذه الناحية، أن تجرَّ، حتى أعقلهم، إلى موقف السذاجة، دون أن يشعر بأنه منساق مجرور، وهو متجاوب مع غروره. وسَهْل كذلك أن تميل بهم الميل الذي تريد، منتزعا قلوبهم من بين حنايا صدورهم، وذلك لأقل فشلٍ يلاقونه، حتى ولو كان هذا الفشل لا يزيد خيبتهم في أنهم لم يلاقوا مقدار الاستحسان الذي كانوا يتوقعون، فيستذلّون ذلَّ العبيد من أجل أن يعود إليهم ما يأملون ... ... وجماعتنا ينبغي ألا يهمهم شيء من مقدار هذا النجاح الذي يشغل بال الفرد من الغوييم، إلا إذا رأت جماعتنا أن من المصلحة لها، المسايرة في تنفيذ المسألة المطروحة، مع العلم أن الغوييم في سبيل التلذذ بالنجاح الذي إليه يتوقون، يضحّون بكل مرتخصٍ وغال. وهذه الحالة عن الغوييم تساعدنا كل المساعدة، ونحن نعالج تعيين مكانهم من الاتجاه المطلوب. فهم نَمِرَةُ واسودٌ في الظاهر، أما نفوسهم فنفوس خرفان، والرياح تلعب برؤوسهم دائمًا تندفع بهم هذه الناحية أو تلك.