فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 119

وقد أشربناهم، عن طريق إركابهم حصانًا من قصب كحصان الصبية اللاعبين في الساحة، فكرةَ اندماج الفرد في المجموع لتحصل من ذلك الوحدة الرمزية للجماعة..ولم يفطنوا، ولن يفطنوا، إلى أن هذا الحصان الذي أركبوه فامتطوه بازدهاء وخيلاء، ما هو إلا ابتعاد واضح من مجرى النواميس الطبيعية، إذ الطبيعة قد أوجدت من أول يوم الكون، كل وحدة من وحداتها تختلف عن الأخرى، والغاية من ذلك إنشاء الفردية.

فإذا كنا قد استطعنا أن نورد الغوييم كل هذه الموارد من التضليل لبلاهتهم وانغلاق عقولهم، أفليس هذا برهانًا ساطعًا على ما انتهت إليه أذهانهم من ركود وتخلّف، إذا قابلتم الحال بيننا وبينهم؟ وهذا ما يضمن لنا النجاح.

ولعمري، ما كان أحكم سلفنا في الأزمنة الغابرة لما قالوا أن في طلب كبار الغايات لا يقام وزن للوسائل والضحايا..وما بنا من حاجة لنحسب ما تحمله الغوييم من ضحايا لحفظ بذرة حيوانه والاحتفاظ بسلالته، مع أن ضحايانا نحن لم تكن بالقليلة. ولكن من أجل ما تحملوا هم، فنعطيهم اليوم من المكان والفسحة على وجه الأرض ما لم يتخيلوه حتى في أحلامهم. وأما عدد ضحايانا القليل من مجموعنا، فقد حَفِظَ لنا قوميتنا وحماها من الاندثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت