فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 119

ومن هذا الفرق في الخصب العقلي بيننا وبين الغوييم، يتضح ما اختصنا الله به من مزايا منذ شاء اتخاذنا الشعب المختار، ويتجلى أيضا ما اختصنا به من درجة عالية في سجية الإنسانية وأما الغوييم فلهم العقل الراكد. ولهم عيون ولكنهم لا يبصرون شيئًا مما أمامهم، وهم لا يخترعون، ولا يبدعون (إلا ما عسى أن يكون في باب الاختراعات المادية) ومن هذا يعلم أن الطبيعة نفسها هي التي خطت مصيرنا لقيادة العالم والسيادة عليه.

ومتى ما جاء الوقت لنمارس الحكم العالمي علنًا، ونقبض على زمامه في وضح النهار، باسطين للناس بركاته، فإننا سنفرغ كل القوانين في قوالب جديدة، موجزة، واضحة، متينة التركيب، لا تحتاج إلى تفسير أو تأويل، بحيث يكون بوسع أي فرد أن يفهمها بسهولة، والخصيصة الأولى الملازمة للنصوص، هي بيان وجوب الطاعة للقانون. وهذه القاعدة الأساسية تنزل المنزلة الكبرى من الخطورة، فتتلاشى النقائص والقباحات، ويمحى سوء الاستعمال، لما هناك من مسؤولية يحاسب عليها، وعين السلطان العليا رقيبة على كل شيء. والخارجون على القانون ينالهم العقاب الصارم، ولا مجال لأحد لكي يفرض تجربته الشخصية عن طريق القانون، وسنحيط سير الإدارة برقابة فاحصة يقظة، إذ على هذا يتوقف سير أجهزة الدولة كلها في مطلق شُعَبِها ودوائرها، لأن الخلل إذا وقع هنا في الإدارة، تفشَّى في جسم الدولة بلا استثناء. لذلك لن تمر حادثة واحدة من حوادث المخالفات إلا ويتناول العقاب مرتكبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت