فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 119

أما حكامنا فتتولى حراستهم فئةٌ ضئيلة جدًا من رجال الحرس، إذ لا نقرّ بحال، ونرفض حتى نظريًا، أن من الممكن أن يقع على أحد منهم مؤامرة خبيثة لا يستطيع هو كشفها والتغلب عليها وتداركها.

ولا نسلّم بفكرة احتمال أن يُغْلب الحاكم على أمره في مثل هذه الحال، إذ لو سلّمنا بها، كما من عادة الغوييم أن يسلموا به، لكان معناه بحدّ ذاته، وفي نظرنا، الحكم بالإعدام إن لم يتناول حاكمَنَا عاجلًا تناول عائلته في يوم قريب، ولا مناص.

وتقضي الأوضاع المصطنعة من المظاهر والصور الخارجية، بألاّ يستعمل حاكمنا شيئًا من سلطته، إلا في سبيل نفع الأمة وخيرها. ولا يجوز له بحال، أن يجرًّ مغنمًا ما لنفسه أو لأسرته. ومستواه السليم هذا، يعلي من مقامه ومكانته في عيون الناس، وقد بلغ درجة التقديس، فيتضح لهم أن رفاهيتهم الجماعية ورفاهية كل فرد في الدولة، كل ذلك موقوف على دقة هذا النظام المتناهي وإحكام تنفيذه.

وهذا النوع من التدابير العلنية للدفاع، مؤذن بالضعف الذي أخذ يسري في داخل جهازه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت