فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 119

وعندما يخرج حاكمنا إلى الناس، يكون دائمًا محوطًا بجم غفير من مختلط رجالٍ ونساء، كأنهم في ظاهر حالهم وما يبدو عليهم، من عامة الشعب وسواده ودهمائه، تسارعوا بالمجيء ليروا الحاكم عن كثب (ولكنهم في الحقيقة هم حرس) فيأخذون صفوفهم حلقاتٍ حلقات مترابطة تحيط بهم، ثم بعدها إلى الوراء حلقات أخرى على غرار الأولى، وكل هذا يوهم أنه عمل يأتيه الجمهور من تلقاء نفسه. ثم يكون الناس بعامتهم وجملتهم وراء هذه الحلقات، فإذا تدافعت الجماهير ردتها الحلقات إلى مكانها ، رعايةً للهيبة والنظام. وإذا برز واحد من الجمهور يحاول شق طريقه من خلال الصفوف يريد الوصول إلى الحاكم وبيده رقعة، فيتناول هذه الرقعة منه مَنْ هم في صف الحلقة القريبة من الحاكم، وتُقَدَّم الرقعة إليه، على مرأى منه وملأ من الناس كافة، فيتأكدوا أن رقاعهم تصل إلى مرجعها الأعلى، ويتولى الملك النظر فيها بنفسه، ولا يَكِلُ هذا إلى غيره، وهو حريص على هذا كل الحرص. ثم أن من مقتضى شعار القوة، ولكي تكون صورتها في أذهان الناس جليةً بارزةً دائمًا، أن يتمكن الناس من قضاء لبانات مثل هذه عندما يقولون:"يا ليت الملك علم بهذا الأمر، أو يا ليته يسمع به!!".

ثم أنه عند إقامة نظام الدفاع السري على صورته الرسمية، الظاهرة، تزول الهيبة الغامضة للسلطة، وعندما تجيش الصدور بالحماسة، وكل واحد يعد نفسه بطل الموقف، يكون القابض على زمام الشبكة للفتنة عالمًا بما هو عليه من أهبة وسبب كاف، فإذا ما حانت الساعة انقضًّ على فريسته واستولى على ما يريد ... هذا، وأما الغوييم، فكنا نأخذهم من قبل بدعوة أخرى، ولكننا بتلك الدعوة نفسها قد تمكنّا من أن نرى ما كان لاتخاذ تدابير الدفاع العلنية من نهاية وصلوا إليها الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت