فهرس الكتاب
وأما الجناة والمجرمون في عهدنا، فلا هوادة في أمرهم، فإنهم يُعتقلون ساعة تقوم عليهم الشبهة المؤكدة، ولا يجوز بحال عند مخافة الوقوع في تفسير قانوني غامض، أن يستفيد المتهم بجرم سياسي أو جريرة صغيرة، من ذلك، فائدة إخلاء سبيل. فهنا لا هوادة ولا رحمة. ولكن مع هذا فإذا اقتضى الحال مرةً ما بسبب تأويل نقطةٍ ما تأويلًا مطَّاطًا، أن يسمح بإعادة النظر في دوافع الجرم، وهذا أقصى ما يكون، فلا يمكن أبدًا أن يقع مثل هذا في قضايا الأشخاص الذين تورطوا في مسائل لا أحد يكتنه أسرارها إلا الحكومة. وليست كل حكومة تتقن فهم أسرار السياسة الصحيحة.
البروتوكول التَاسِع عشر
حق الشعب في رفع العرائض والمقترحات - الشغب السياسي - التجريم في المسائل السياسية - الإعلان عن الجرائم السياسية
إنَّا وإن كنا لا نسمح بأيّ عبثٍ بالأمور السياسية يقوم به من يركب رأسه، غير أننا من الجهة الأخرى نشجع كل صنفٍ من المذكرات والرقاع والمقترحات ترفع إلى الحكومة، فتدرسها جمعاء وما تتضمنه من مختلف المشروعات الرامية إلى تحسين حالة الشعب. وبهذا لنا فائدة: فينكشف لنا ما يدور في ذهن الشعب من أفكار، ويظهر لنا ما عنده من نقائص ونزوات. وعلى كلٍّ، فإننا نتجاوب مع المطالب المقترحة، إمّا بتنفيذ ما هو صالح وفي محله، وإما بردّ المسألة، ردًّا بارعًا، يبدو معه خطل صاحب الاقتراح وقصر نظره في وزن الأمور.
أمّا تعاطي الشغب، فما هو إلا كنباح الكلب الصغير في وجه الفيل. فالحكومة الوطيدة النظام، لا يكون هذا النباح عليها، مع سهر الشرطة، وهو آتٍ من جهة الرأي العام، إلا دليلًا على أن النابح أعجز من أن يدري نصيبه من المُكنة والقوة، أو ما هو الفيل المنبوح عليه. وبإشارتنا إلى مَثَل واحد من الأمثلة الصحيحة، يظهر لكم وزن كل فريق منهما، فتدركوا كيف تكفُّ الكلاب عن نباحها لتنقلب إلى التبصبص بأذيالها، حول الفيل ساعة تقع عليها عينه.