لقد أعطت قناة الهندية دفعة قوية للموقع الاقتصادي لمدينتي النجف وكربلاء اللتين ظهرتا بوصفهما مدينتي السوق الصحراوية الرئيسيتين في العراق. وتولت النجف القيام بدور السوق التجارية للصحراء منذ القرن التاسع عشر حيث جف شط الحلة. وكانت حقول الرز الرئيسية في العراق قد نشأت على امتداد قناة الهندية، وخاصة بين طويريج والكوفة، وفي منطقتي الشامية والسماوة القريبتين من النجف [1] . وبحلول القرن العشرين كانت النجف قد فاقت كربلاء في أهميتها كمدينة سوق صحراوية. وبالإضافة إلى موقعها كمدينة سوق صحراوية لبيع الحبوب والرز والتمور والأقمشة، كانت النجف مركزًا لتجميع الصوف وجلوج الأغنام والإبل. وكانت تجتذب القبائل من الجزيرة العربية، وكذلك من الصحراء السورية مثل الفروع الرحل من عنزة، وكانت القبائل تضرب خيامها في منطقة قريبة من المدينة تسمى (المناخة) حيث كانت يجري الكثير من التعامل التجاري. وكانت كربلاء تتولى بالدرجة الرئيسية تلبية حاجات الرحل من عشائر الشمر والعمارات وعشيرة بني حسن التي تمارس الرعي وتربية الحيوانات [2] . وعمل ازدياد تفاعل النجف وكربلاء مع الشعائر وخاصة خلال القرن التاسع عشر على تمكين الدعاة الذين انطلقوا من هاتين المدينتين من إشاعة الإسلام الشيعي بين أبناء العشائر بصورة أشد فاعلية بكثير من الفترات السابقة.
(2) مكي الجميل، البدو والقبائل الرحالة في العراق (بغداد، 1956) 246-250؛ طالب على الشرقي، النجف الأشرف؛ عاداتها وتقاليدها (النجف، 1987) ، 47؛ العزاوي، تاريخ 6/136