فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 44

كما كان لتحول مجرى تدفق الماء من الفرات أثره في التشيع، وجرت الإشارة في القسم السابق إلى أن صعود كربلاء والنجف منذ منتصف القرن الثامن عشر ارتبط ارتباطًا وثيقًا بإمداداتها من الماء. فإن النجف بصفة خاصة كانت من الشحة الحادة في الماء نتيجة بعدها النسبي عن الفرات وقلة الآبار داخل المدينة. وكادت سنوات من الإهمال أنت تطمر قناة الحسينية التي تنقل الماء إلى كربلاء، ولم يتحسن إمداد المدينة بالماء تحسنًا ملحوظًا إلا بعد أن شيد حسن باشا سدًا في القرن الثامن عشر. واتسعت المساحة المزروعة في المنطقة المحيطة بكربلاء، مما اجتذب بدوره بعض القبائل إلى محيط المدينة. وفي عام 1706م هاجم حسن باشا فروعًا من الشمر كانت قد هاجرت إلى العراق منذ سنوات قليلة. وفي حين أن الشمر طوقه استقرت فيما بعد في المنطقة الواقعة بين ديالي وكوت العمارة فإن المقام انتهى بعشيرة المسعود في المنطقة القريبة من المسيب وكربلاء [1] . ولكن شق قناة الهندية هو الذي أسفر أكثر بكثير من قناة الحسينية عن اجتذاب عدد كبير من العشائر إلى المنطقة الواقعة بين النجف وكربلاء، وبذلك تم تطوير العلاقات بين هاتين المدينتين والعشائر.

(1) العزاوي، تاريخ: 5/171، 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت