فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 44

وبنيت قناة الهندية التي مولت بمساهمة قدرها 500 ألف روبية من حسن رضا خان وزير (أوذة) الأول في ثمانينات القرن الثامن عشر لنقل الماء إلى النجف العطشى دائمًا. وأنجز بناؤها الذي بدأ في أواخر القرن الثامن عشر بعد عام 1803م ببعض الوقت. وتحسن تدفق الماء في القناة تحسنًا كبيرًا في منتصف القرن التاسع عشر بعد إجراء ترميمات واسعة أيضًا بتمويل من موارد الشيعة الهنود (1) . ولم تضمن قناة الهندية ازدهار النجف في القرن التاسع عشر فسحب بل وأحدثت أيضًا تغيرات مائية وبيئية كبيرة في جنوب العراق ووسطه؛ إذ كانت القناة تتفرع عن الفرات في نقطة بتعد حوالي خمسة أميال جنوب المسيب. وفي الفترة الممتدة من 1860م إلى 1865م بدأت تستنزف ماء الفرات، وفي الفترة 1865و1890م كانت قناة هندية تسحب القسم الأعظم من ماء النهر مغيرة مجراه. ونمت قناة هندية لتصبح نهرًا يمتد حوالي 73 ميلًا قبل أن يصب في بحيرة قرب النجف (بحر النجف) والسد الذي أقامه العثمانيون في عام 1890م لم يفشل في إعادة الفرات إلى مجراه السابق فحسب بل وتسبب في توجيه كل مائه نحو الهندية ابتداء من 1903م. ولد أخل بناء قناة الهندية بالتوازن المائي التقليدي بين ضفتي الفرات الغربية والشرقية. فإن أعالي الضفة الغربية غُمِرت لتجعل الزراعة متعذرة، فيما جفت المنطقة القريبة من الحلة بصورة تدريجية لأن مجرى نهر شط الحلة أصبح ضيقًا وبطيئًا. وفقدت الحلة موقعها كمركز زراعي وتجاري. وعلى النقيض من ذلك اتسع الإرواء على امتداد قناة الهندية، وأصبحت المنطقة المحيطة بها منطقة مزروعة بشكل حسن (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت