فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 44

ولعله ليس من المستغرب أن تتشيع فروع كبيرة من الشمر والظفير وبني تميم التي وصلت العراق في القرن الثامن عشر خلال القرن التالي عليه، ولكن ما يثير الاستغراب هو أن القسم الأعظم من اتحادات العراق العشائرية القديمة، وهي المنتفق والزبيد والدليم والبو محمد وخزعل ولني لام وربيعة وكعب لم تتشيع إلا ابتداء من أواخر القرن الثامن عشر وليس قبل ذلك. وكانت تطورات كبيرة عدة تقف وراء تشيع العشائر بسرعة وفي وقت متأخر نسبيًا، وكان في جوهر هذه العملية هجمات الوهابين على النجف وكربلاء، وظهور هاتين المدينتين بوصفهما مدينتي السوق الصحراوية الرئيسة في العراق، وتغير مجرى تدفق ماء الفرات ومما له الأهمية البالغة سياسة العثمانيين في توطين العشائر التي بدأت في عام 1831م. وكان انتقال العشائر من حياة الترحال إلى النشاط الزراعي قد عطل النظام العشائري وخلق أزمة كبيرة بين رجال العشائر أجبرتهم على إعادة بناء هويتهم وإعادة تحديد موقعهم على الخارطة الدينية الاجتماعية للبيئة المحيطة بهم. ومما سهل تشيعهم انتشار السادة (المنحدرين من نسب الرسول) الذين خففوا من وطأة تفكك النظام العشائري في العراق. وكانت سعة التشيع تتفاوت من منطقة إلى أخرى لأن العوامل آنفة الذكر كانت على درجات متباينة من التأثير في الأهوار والفرات الأوسط وجنوبه في منطقة دجلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت