والكفاءة تعني دقة التحري والتثبت
فيما الأمانة تعني الصدق وتوخي التقوى واستحضار النية خالصة لوجهه تعالى
نقول
عنصر ( التحري والتثبت) إن كان يعني بها التثبت من حفظ الحديث وتحري الدقة في نقله فهذا يسميه علماء الحديث"الضبط"وهو صفة مستقلة عن العدالة،
فقد يكون المرء عدلا غير ضابط، أو ضعيف الضبط بحسب قدرته على الحفظ،
وإن كان القصد بها التحري في صفات من ينقل عنه،
فهذا لا يدخل في مفهوم العدالة، فقد رأينا رواة ثقات رووا عن ضعفاء،
لأن الإنسان التقي النقي يحسن الظن عادة بالناس ما لم يثبت له العكس..
بالنسبة للصحابة، فإنهم يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة،
فليس عليهم أن يتحروا المصدر
وأما دقتهم في الحفظ والنقل فهذه كانت ملكة فطرية عند العرب، تميزوا بها عن غيرهم من الشعوب، فكانوا يحفظون القصائد الطوال ويؤدونها كما حفظوها، ويحفظون الأنساب وغيرها، وقد كانت أمة العرب أمة أمية، فكانت تعتمد على الحفظ في نقل تاريخها وأخبارها وعلومها، ولعل هذا من جملة الحكم التي جعلتها موضع اختيار الله تبارك وتعالى لتكون أمة الرسالة ويكون منها صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم
ولا نقول إن الصحابة مقدسين بمعنى معصومين عن الخطأ، وخبر الفتنة أكبر دليل على ذلك، فقد أخطأ عدد كبير منهم في ذلك، لكنهم أخطؤوا في الاجتهاد، أخطؤوا في طريق بحثهم عن الحق، ولم يتعمدوا ارتكاب المعاصي
الصحابة ليسوا مقدسين
الصحابة ليسوا معصومين عن الخطأ أو ارتكاب الصغائر
لكنهم جميعا عدول، لا يرتكبون الكبائر، ولا يصرون على الصغائر، ويترفعون عن الصغائر التي تدل على الخسة، وعن خوارم المروءة..
وبالتالي فهم ثقة، نأخذ عنهم الدين والحديث والعلم الشرعي باطمئنان تام وثقة مطلقة
من أين عرفنا هذا..وهل تم عمل بحث تاريخي مستقص لحياة كل الصحابة، تمت فيها ملاحظة هذه الأمور، وبالتالي حكمنا بموجبها على عدالة الصحابة؟
لا... لم يكن هناك بحث كهذا..