فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 15

وأما الزعم بأن الصحابة - أنفسهم في زمنهم - كان يضع بعضهم بعضًا موضع النقد ، وينزلون بعضًا منزلة أسمى من بعض ، وهو يعني بعض المراجعات التي كانت تدور بينهم حول بعض الأحاديث ، فلم يكن ذلك عن تكذيب منهم للآخر كما جاء عن أنس رضي الله عنه:"لم يكن يكذب بعضنا بعضًا"، بل كانت الثقة متوفرة بينهم ، ولكنهم بشر لم يخرجوا عن بشريتهم ، فلا يمنع أن يراجع بعضهم بعضًا في بعض الأمور والأحكام ، إما للتثبت والتأكد ، لأن الإنسان قد ينسى أو يسهو أو يغلط عن غير قصد ، ومن ذلك ما ثبت من مراجعة الخليفتين أبي بكر و عمر رضي الله عنهما لبعض الصحابة في بعض مروياتهم ، وطلبهم شاهدًا ثانيًا ، فلم يكن ذلك منهم عن تهمة ولا تجريح ، وإنما هو لزيادة اليقين والتثبت في الرواية ، وليقتدي بهم في ذلك من بعدهم ، وليس أدل على ذلك من قول عمر رضي الله عنه ، لأبي موسى الأشعري - وقد طلب منه أن يأتي بمن يشهد معه على سماعه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أما إني لم أتهمك ولكنه الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ."

وقد تكون هذه المراجعة لأنه ثبت عند الصحابي ما يخالف الحديث ، أو ما يخصصه أو يقيده ، أو لأنه رأى مخالفته لظاهر القرآن ، أو لظاهر ما حفظه من سنة إلى غير ذلك ، وما دار بينهم من مراجعات مدون ومحصور في كتب الحديث ، ومشفوع بأجوبته ، وهم فيها بين مصيب له أجران ، ومخطئ له أجر واحد .

فليس من الإنصاف إذًا ، أن تُجعل هذه المراجعات دليلًا على اتهام الصحابة بعضهم لبعض ، وتكذيب بعضهم لبعض كما يزعم المرجفون .

إذًا فتعديل الصحابة رضي الله عنهم أمر متفق عليه بين المسلمين ، ولا يطعن فيهم إلا من غُمص في دينه وعقيدته ، ورضي بأن يسلم عقله وفكره لأعدائه ، معرضًا عن كلام الله وكلام رسوله وإجماع أئمة الإسلام .

كلمات قد تقال والرد عليها

قد يقال إن"العدالة"تشمل عنصري الكفاءة والأمانة في النقل والشهادة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت