حتى الذين أقيم عليهم حدُُّ أو قارفوا ذنبًا وتابوا منه ، لا يمكن أن يتعمدوا الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين جانبوا المآثم والمعاصي لا سيما الكبائر منها .
وأما الذين لابسوا الفتن فكانوا مجتهدين يعتقد كل منهم أن الحق معه ، وعليه أن يدافع عنه والمجتهد مأجور على اجتهاده أخطأ أم أصاب ، ومع ذلك فهم قليل جدًا بالنسبة لأكثر الصحابة الذين اعتزلوا هذه الفتن ،
كما قال محمد بن سيرين:"هاجت الفتن وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف فما خف لها منهم مائة ، بل لم يبلغوا ثلاثين".
ونحن حينما نصف صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما هم له أهل فإنما نريد صحابته المخلصين الذين أخلصوا دينهم ، وثبتوا على إيمانهم ، ولم يغمطوا بكذب أو نفاق ،
فالمنافقون الذين كشف الله سترهم ، ووقف المسلمون على حقيقة أمرهم ، والمرتدون الذين ارتدوا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بعده ، ولم يتوبوا أو يرجعوا إلى الإسلام ، وماتوا على ردتهم ،
هؤلاء وأولئك لا يدخلون في هذا الوصف إطلاقًا ، ولا تنطبق عليهم هذه الشروط أبدًا ، وهم بمعزل عن شرف الصحبة ،
وبالتالي هم بمعزل عن أن يكونوا من المرادين بقول العلماء والأئمة:
"إنهم عدول"،
وفي تعريف العلماء للصحابي ما يبين ذلك بجلاء ،
حيث عرفوه بأنه من لقي - النبي صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به ومات على ذلك .