فالعلماء عندما قرروا أن الصحابة عدول، لم يكن قرارهم مبنيا على بحث مستقص عن سير حياة الصحابة، وإن كانت مثل هذه الأبحاث الجليلة قد عرفها تاريخنا، في علم الرجال وعلم الجرح والتعديل، للبحث عن عدالة رواة الحديث، لكن لم يتم إخضاع الصحابة لهذا البحث؟ لماذا؟
لأن آيات القرآن الكثيرة، والأحاديث النبوية المتواترة بالمعنى، قد أفادت بعدالة الصحابة، والنهي عن سبهم، وبيان فضلهم على سائر الأمة..
فالعلماء بنوا رأيهم بناء على هذه الأدلة..
وصار الأمر كالتالي:
كل الصحابة عدول..
عمرو من الصحابة
إذن عمرو عدل
فأي خبر يردني عن أن عمرًا اقترف كبيرة أحكم على الخبر بالكذب، لأنه يناقض القرآن والسنة..
فإن قيل لي إن عمرًا غضب أو شتم أو ضرب لا أستبعد هذا، لكن إن قيل لي إنه سرق أو خدع أو كذب أحكم بكذب الخبر على الفور..
ووفق هذا المنظار يتم تمحيص الأخبار التاريخية التي وردتنا عن الصحابة..
سعيد بن المسيب ليس من الصحابة
إذن سعيد يحتاج أن أبحث في عدالته لأثبتها حتى أقبل منه الحديث..
وقد يقول قائل
هل معناة ذلك ننفي"قدسية"الصحابة وإن صدر من أحدهم أي فعل أو قول يجب نفهم منه إنه ننفي إجلالهم واحترامهم
نقول..
إن كان المقصود بالقدسية العصمة، فالعصمة لا تكون إلا للأنبياء،
وإثبات العدالة لا يعني القدسية..
إنه يعني كما قال ابن الأنباري:"المراد من عدالة الصحابة قبول روايتهم، من غير تكلف البحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية، إلا أن يثبت ارتكاب قادح، ولم يثبت ذلك"(
تدريب الراوي 2/215
وقال ابن عبد البر:"قد كفينا البحث عن أحوالهم، لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول". (الاستيعاب1/8
وقد يقول قائل
هناك بعض العلماء من طعن ببعض الصحابة
نقول
طبعا كلام صحيح، عندما يكون الرأي لبعض العلماء،
أما حين يقع الإجماع على مسألة، فهنا لا بد لنا من الموافقة،