صورة أمنا عائشة رضي الله عنها وهي التي تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم صغيرة وشبّت بين يديه ولازمته ملازمة قد تكون أدقها وأكثرها تفصيلا ودقة لحياته جملةَ ، وكانت متوقدة الذكاء ، وفازت بالمكانة الفضلى في قلبه بين الجميع ممن حوله رجالا ونساء ، فكانت الأكثر اطلاعا على ما كان منه من قول وفعل وحركات وسكنات وتنهدات وزفرات وضحكات كلها كانت قطرات نديّات ملأت وعاء من علم نقلته أمنا عائشة لعلماء الأمة ولرجال الأمة ونسائها ، لقد كانت معلمة العلماء وكانت من أكثر رواة الحديث بأدق التفاصيل ، ولحكمة أرادها سبحانه وتعالى عاشت أمنا عائشة بعده صلى الله عليه وسلم طويلا ، وكان لذكائها فعل بارز فيما نقلته ولتتبّعها حياته وتفاصيلها ولملازمتها له صلى الله عليه وسلم أكبر ملازمة وأدقّ ملازمة ولنبوغها ولبلاغتها المنقطعة النظير المشهود بها من أكبر أهل البلاغة والفصاحة والعلم ويحضرني بعض ما قرأت عنها وأبهرني بشهادة علماء الأمة:
قال الذهبي:"لا أعلم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم بل ولا في النساء مطلقًا إمرأة أعلم منها".
وقال الزهري:"لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواجه وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل".
وقال عطاء بن أبي رباح:"كانت عائشة أفقه الناس ، وأعلم الناس ، وأحسن الناس رأيًا في العامة".
كانت أفقه الناس وأعلم الناس بالفقه غير العلم فالعلم حفظ والفقه استنباط فقد جمعت بين الأمرين معًا، وأحسن الناس رأيًا في العامة
أي أنها تعرف أمور الناس ومجريات الحياة ما ينبغي أن يكون من التوجيه وكيف تكون هذه الأساليب ،
وقد ورد في مسند الإمام أحمد في سند صحيح: أن عائشة رضي الله عنها استدعت قاصَّ أهل مكة-وهو الذي كان يقص عليهم القصص ويعطيهم المواعظ - وقالت له فيما قالت: