فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 15

لاتملّ الناس بطول حديثك وتكراره ، ولا تقنطهم بتأييسهم من رحمة الله عز وجل ، وإكثار الخوف عليهم دون أن تفتح لهم باب الرجاء،

وهذا يدلنا على أنها كانت أحسن الناس رأيًا في العامة،

وقال عروة وهو ابن أختها:

"صحبت عائشة رضي الله عنها فما رأيت أحدًا قط كان أعلم بآيه أنزلت ، ولا بفريضة ولا بسنة ولا بشعر ولا أروى له ، ولا بيوم من أيام العرب ، ولا بنسب ولا بكذا ولا بكذا ولا بقضاء ولا بطب منها".

ما هي النتائج العملية التي نتجت عن اختلاف علماء الأصول عن علماء الحديث في تعريفهم للصحابي؟

النتيجة الأولى:

من حيث الحكم على الحديث

جمهور المحدثين: الحديث الذي يرويه الصحابي -مهما كانت مدة صحبته وملازمته للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم- هو متصل في سنده.

جمهور الأصوليين: الحديث الذي يرويه من لم تطل صحبته للنبي -صلى الله عليه وسلم- هو حديث مرسل. والحديث المرسل ضعيف عند كثير منهم، وهو في حكم مرسل التابعي.

النتيجة الثانية:

من حيث البحث عن العدالة:

جمهور المحدثين: كل من ثبتت صحبته للنبي -صلى الله عليه وسلم- فهو عدل، ومن ثم فالرواة من الصحابة كلهم عدول. ولا يناقش في أمر عدالتهم سواء طالت صحبتهم أو قصرت.

جمهور الأصوليين: الصحابي الراوي والذي طالت صحبته فهو الذي لا يبحث في أمر عدالته لثبوتها، أما من قصرت صحبته فحكمه حكم كل راو آخر، أي يحتاج لمن يزكيه ويعدله، ويخضع لقواعد علم الجرح والتعديل.

النتيجة الثالثة:

من حيث الالتزام بمذهب الصحابي

جمهور المحدثين: -والفقهاء منهم خاصة- يعتمدون مذهب الصحابي في فقهه واجتهاده وفتواه إن لم تخالف نصًا، ويستوي عندهم من طالت صحبته أو قصرت من حيث العموم، لكن من المتفق عليه عندهم أن الصحابة في فقههم وعلمهم ليسوا سواء، فبعضهم مقدم على بعض في الفقه والفتوى والاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت