الصفحة 10 من 28

إن الحرية اصل عقائدي لان حكمة التكليف قائمة على اساس وجود ارادة حرة عند الانسان تقتضي ان يختار بنفسه طريقه في الحياة، والا فان فلسفة الثواب والعقاب سوف تبطل. واذا لم نقل ببطلانها مع وجود التكليف وعدم حرية الانسان ونفي اختياره فأن ذلك سيكون ظلما ببديهة العقل، وحاشا لله عزوجل ذلك حيث يقول سبحانه تعالى: فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون { (التوبة71) ، } الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا { (الملك2) ، } فمن اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر اخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا { (الاسراء 15) ، } لايكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت (البقرة256) .

اما ولاية الفقيه فليست من الاصول الاعتقادية بل هي من الفروع الفقهية التي كثر الاختلاف فيها بل ولم تكن مطروحة في الفقه الشيعي بهذا الاسهاب الا في القرن الاخير من التاريخ الحديث، وقد خالف هذه النظرية معظم كبار الفقهاء ورأوا اقتصار دور العلماء في الافتاء والتقليد والولاية في الامور الحسبية وولاية الايتام وهذه الولاية عامة حتى لعدول المؤمنين وغيرهم. لذلك يرى البعض ان ولاية الفقيه ليست من الضروريات التي يؤدي انكارها الى محذور. وهنا تتوضح النسبة بين الحرية وولاية الفقيه حيث الاولى من الاصول والثانية من الفروع المختلف فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت