وسيرة الامام (( (( ( (( (( (( ( مع معارضيه تعتبر نموذجا رائعا للحرية حيث يعطي الحاكم المجال للامة للتعبير عن آرائها بدون أي وزر او جريرة. وعن الحسن بن الجهم قال: كنا عند ابي الحسن الرضا (( (( ( (( (( (( ( فذكر اباه فقال كان عقله لاتوازن به العقول وربما شاور الاسود من سودانه، فقيل له: تشاور مثل هذا؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى ربما فتح على لسانه، فقال: فكانوا ربما اشاروا عليه بالشيء فيعمل من الضيعة والبستان.
ان ولاية الفقيه لاتنعقد الا بتوفر شروط معينة ذكرتها الادلة الشرعية كما يعتقد الفقهاء بذلك، وهذه الشروط على نوعين: شخصية حيث يشترط ان تكون هناك مواصفات ذاتية كالاجتهاد والورع والتقوى...، واجتماعية او عامة وهو ما يرجع الى اختيار الناس له بحرية، لذلك يقول بعض الفقهاء ان الفقيه لايكون وليا الا عندما يكون مرجعا قد اختاره البعض وحينئذ فانه لايكون وليا الا على من رجع اليه ولاتسري ولايته على الاخرين. فالادلة الشرعية من الايات والروايات ارجعت الناس الى العلماء الفقهاء بشكل عام فلذلك لا تتحقق الولاية الا بعد الرجوع. وعن امير المؤمنين (( (( ( (( (( (( (: والواجب في حكم الله وحكم الاسلام على المسلمين بعدما يموت امامهم او يقتل ضالا كان او مهتديا مظلوما كان او ظالما حلال الدم او حرام الدم، ان لايعملوا عملا ولايحدثوا حدثا ولايقدموا يدا ولارجلا ولايبدؤوا بشيء قبل ان يختاروا لانفسهم اماما عفيفا عادلا عارفا بالقضاء والسنة يجمع امرهم ويحكم بينهم ويأخذ للمظلوم من الظالم حقه ويحفظ اطرافهم(14) . هنا جعل الامام (( (( ( (( (( (( ( الاختيار بيد الناس وذلك يدل على ان شرعية الولي في غير المعصوم لاتكون الا بعد انتخاب الامة له بحرية واختيار.