فتحصل ان المعنى اللغوي والعرفي في معنى الولاية يقتضي ان الفعل ليس ماديا حتى يحصل القرب وليس هو المعنى المقصود من الولاية، بل المقصود هو قرب روحي ومعنوي وهذا يقتضي الاقبال والطاعة الاختيارية، والا فأن الاجبار والاكراه لايسمى ولاية لانه لايدل على القرب وان كان هناك قربا ماديا. ولايمكن لأركان الولاية معنويا ان تتم ما لم يحصل تولّي من الطرف الذي يراد التولي عليه، وهذا هو المراد من الولاية في السلطة التي يحتاج فيها لارادة الانسان واختياره وحريته. وفي ولاية المعصوم هناك ادلة ونصوص قطعية على وجوب الطاعة والتولي، اما في غيرهم فاننا يجب ان نرى ما تحدده النصوص من اطر وشروط. فالمعنى اللغوي بحد ذاته لايدل على السلطنة المطلقة ولا استبداد الفقيه ولا الطاعة المطلقة ولا الولاية الايقاعية من جانب واحد، بل يدل بشكل واضح على حرية الولاء والطاعة والنصرة والقرب. وقد روي عن رسول الله كما في شرح النهج لابن ابي الحديد انه قال: انكم ان تولوها عليا تجدوه هاديا مهديا. ويلاحظ ان التولية نسبت الى الامة، وهذه هي التولية بالنسبة الى المعصوم هي التولية الظاهرية، اما بالنسبة الى غيرهم فنسبة حرية التولية هي التولية الواقعية القائمة على حرية المولى عليهم في انتخاب الولي.
الحرية في القرآن
الحرية هي احد المفاهيم العقائدية الاساسية التي تناولتها الآيات القرآنية بشكل واسع في عدد كبير منها وبألفاظ متعددة تؤدي الى معنى واحد هو وجود ارادة حرة يتصرف الانسان فيها بأختياره ويؤمن بالدين عبر اعتقاد ومعرفة سليمة وبدون اكراه وجبر.
يقول الله تعالى في كتابه الحكيم: لا إكراه في الدين (البقرة 256) ، ورفع الاكراه هذا يقصد منه الحرية الاعتقادية التي تعني حرية الانسان في غيرها بشكل اولى، لان كل ايمان وسلوك وتصرف يرتكز على العقيدة المصححة.
وفي آيات اخرى يقول الله تعالى: انا هديناه السبيل اما شاكرا او كفورا . (الانسان3)