فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 42

نقل علامة الشيعة في هذا العصر الشيخ هبة الدين الشهرستاني ما رواه الجاحظ عن خريجة الأسدي قال: دخلت الكوفة فاصد فت منصرف علي بن الحسين بالذرية من كربلاء إلى ابن زياد، ورأيت نساء الكوفة يومئذ قيامًا يندبن متهتكات الجيوب، وسمعت علي بن الحسين وهو يقول بصوت ضئيل -وقد نحل من شدة المرض-: يا أهل الكوفة إنكم تبكون علينا، من قتلنا غيركم؟

ورأيت زينب بن علي عليه السلام، فلم أر والله خفرة أنطق منها، قالت: يا أهل الكوفة؟ يا أهل الختر والخذل، فلا راقت العبرة ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا تتخذون أيمانكم دخلًا بينكم. ألا وهل فيكم إلا الصل والشنف، وملق الإماء وعمر الأعداء، وهل أنتم إلا كمعى على دفنه [1] ، أو كغضة على ملحودة؟ ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم، أن سخط الله عليكم، وفي العذاب أنتم خالدون أتبكون؟ أي والله فابكوا، وأنكم والله أحرياء بالبكاء، فابكوا كثيرًا واضحكوا قليلًا، فقلد فزتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدًا.

ونقل الممقاني العالم الشيعي في تنفيح المقال (1/38) عن إمامهم الكشي بسند رجاله كلهم من الشيعة أن بريدًا العجلي قال: كنت أنا وأبو الصباح الكناني عند أبي عبد الله (أي جعفر الصادق) فقال: كان أصحاب أبي خيرًا منكم، كان أصحاب أبي ورقًا لا شوك فيه، وأنتم شوك لا ورق لكم. فقال أبو الصباح: جعلت فداك، فنحن أصحاب أبيك، قال: وكنتم يومئذٍ خيرا ً منكم اليوم.

وبعده في الكتاب نفسه خير آخر: بأن أبا الصباح هذا الذي كان من كبار شيعة الصادق وأبيه الباقر قد عبث بثدي جارية ناهد خرجت له من منزل إمامه الباقر فأنبه على ذلك.

(1) مقدمة التحفة الاثني عشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت