الصفحة 29 من 48

ألا وإن أهلها ليستميتون في الدفاع عنها ويحرصون على جلب الناس إليها ليكونوا على مثل ما كانوا عليه، ومنهم عُبَّاد القبور والغلاة في أصحاب الأضرحة في كل زمان وفي كل مكان.

ويالله كم ألحقوا بالناس من الضرر، لقد ظهرت بدعة القبورية المنكرة واتسع نطاقها في شرق الدنيا وغربِها بعد القرون المفضلة في أيام الدولة الَّتِي سميت بالدولة الفاطمية"العبيديين" [1] ، عاش الناس ما لا يقل عن مائتِي سنة والبدع تنتشر، والأضرحة تقدس وتبنَى، وتلبس بالألبسة=

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= والأقمشة الفاخرة وتطيب ويطوف بِها جُهَّال الناس بسبب من يدَّعون العلم وهم جُهَّالٌ بأمر الله وأمر رسوله -عليه الصلاة والسلام- ؛ فيُزَيِّنون للناس بأن هؤلاء أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ويقولون: للناس هؤلاء الأولياء لهم ما يشاءون عند الله وأنتم قوم عصاة ولكنكم أصحاب حاجات ؛ فتعالوا وقربوا لهم القرابين واستغيثوا بِهم واستشفعوا بجاههم وتوسلوا بذواتِهم فإنَّهم يسمعونكم ويرفعون حاجاتكم إلى الله, من جلب المصالح ودفع المضار.

(1) ... قال الإمام ابن كثير -رحمه الله- في البداية والنهاية (12/286) في حوادث 567 ':"وقد كان الفاطميون أغنى الخلفاء وأكثرهم مالًا، وكانوا من أغنى الخلفاء وأجبرهم وأظلمهم، وأنجس الملوك سيرة، وأخبثهم سريرة، ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات وكثر أهل الفساد وقل عندهم الصالحون من العلماء والعباد ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت