فهرس الكتاب
ومن غير تردد أن هذا هو فعل كفار العرب ومن نحا نحوهم من البرية في زمن الرسول ج الذين قصَّ الله خبرهم بقوله عن وصية بعضهم لبعض: {أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (( ( مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ} [ص: من الآية6، 7] .
لقد عاشت الأمة -والعياذ بالله- ردحًا من الزمن وأكثرهم على هذا الحال الذي يُغضب الله الكبير المتعال، ولا تخلو الأرض من أهل العلم الشرعي والفقه في دين الله ؛ فإنَّهم قد وُجدوا في ذاك الزمان وأبلوا بلاءً حسنًا وإن قل عددهم، وبينوا للناس بأن هذا شرك أكبر لا فرق بينه وبين الشرك الذي كان يفعله الكفار في عهد النَّبِي الكريم ج ولا فرق بين المشركين بِهذه الصور, عباد الأضرحة المستغيثين بِهم وبين المشركين الذين قاتلهم النَّبِي ج, لا فرق بين أولئك وهؤلاء ؛ فالكل يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى} [الزمر:3] . ... ... ... ... =
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= ... والكل يقولون: نؤمن بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت، ولكنهم يتفقون في التوجه بجل عبادتِهم إلى أصحاب الأضرحة من أهل القبور وإلى من يسمونَهم الأولياء وإن كانوا أحياء فيقربون لهم القرابين ويعتقدون فيهم من جلب المصالح ودفع المضار ما لا يقدر عليه إلا الله الواحد القهار.
إذن: فالبدع داءٌ ؛ وأعظمها شرًّا البدعة الَّتِي تخرج صاحبها من دائرة