الصفحة 35 من 48

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

أما بعد: فأقول: لا زال الحديث موصولًا في شرح هذه الأصول الستة الَّتِي استنبطها الإمام المجدد لمعالم الدين الإسلامي بعد أن اندرس جُلُّها في زمانه من كتاب الله المبين وسنة رسول رب العالمين بفهم السلف الصالحين.

والحقيقة: أن الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- تنطبق عليه صفات المجددين لمعالم الدين الحنيف؛ لأنه بدأ في دعوته بِما بدأت به الرسل من الأمر بتوحيد الله T الذي هو أصل الدين وقاعدته وحبل الله المتين، والتحذير من الشركيات والبدع والضلالات الَّتِي انغمس فيها كثير من الناس في ذاك الزمان وقبل ذاك الزمان, مما جعله يؤلف هذه المؤلفات الَّتِي تبين صحة الاعتقاد، وتدعو الناس إلى ذلك، وتبين ضرر الفساد، وشر الفساد, فساد المعتقد وفساد العمل الذي يتعلق بالتكاليف الشرعية، وقد سَمَّى هذه الرسالة بالأصول الستة لأهميتها, فهي من أصول الإسلام وليست من فروعه ؛ لذا فإنه ينبغي على جميع المسلمين ذكورًا وإناثًا عربًا وعجمًا أن يحققوها، إذ أنه جاء بِها كتاب الله وصحيح سنة رسول الله ج من إخلاص الدين لله T ومجانبة ما يناقضه، ومن الأمر بالاجتماع على دين الله، وتحريم التفرق الذي يسببه أهل الأهواء والبدع، والالتزام بالسمع والطاعة لمن ولاَّه الله T أمر المسلمين وهو من المسلمين في أي قطر من الأقطار في كل ما هو معروف واحترام العلم والعلماء

والفقه والفقهاء الاحترام اللائق بِهم؛ لأنَّهم هم ورثة الأنبياء وهم بِمنْزلة النجوم في السماء يهتدي بِهم أتباعهم في دين الله -تبارك وتعالى-.

هذه الأصول الأربعة مضى الحديث عنها فيما مضى والحمد لله، وخاتمتها الأصل الخامس والسادس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت