فهرس الكتاب
الأصل الخامس: بيان الله سبحانه لأوليائه وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بِهم من أعداء الله المنافقين والفجار, ويكفي في هذا قوله سبحانه: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [1] [آل عمران: من الآية 31] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] نعم فرَّق الله -تبارك وتعالى- بين أولياء الرحمن وبين أولياء الشيطان؛ وإن تشبه أولياء الشيطان بأولياء الرحمن إلا أن الدلائل والأعمال والأقوال والأفعال والمعتقدات هي الَّتِي تفرق بين الفريقين.
فأما أولياء الرحمن: ففي مقدمة أعمالهم صحة الاعتقاد، وذلك بأنَّهم يتوجهون بأعمالهم إلى الله وحده دون سواه ويخلصون له فيها، ويؤدون التكاليف الشرعية والشعائر التعبدية على الوجه المشروع من طهارة وصلاة وزكاة وصوم وحج وإيْمان بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله, واليوم الآخر, والقدر خيره وشره من الله تعالى، والإحسان في الأمور فيما بينهم وبين خالقهم وبارئهم، وفيما بينهم وبين الخلق على اختلاف طبقاتِهم.
وعلى العموم: هم الذين قرءوا كتاب ربِّهم، وأخذوا نصيبًا وافرًا من سنة نبيهم ج، وفهموا ذلك فهمًا جيدًا وطبَّقوا ذلك بالعمل، ولَم يقتصروا على أنفسهم وإنَّما بلَّغوا ما علموا للأمة؛ لأن العلماء هم الوارثون للرسل والمبلغون لدعوتِهم، وهم السائرون على منهجهم، ومن عداهم وإن تشبه بِهم فإن تشبهه بِهم بدون سير على أثرهم لا يعطيه صفاتِهم ؛ وما ذلك إلاَّ أنَّ مجرد دعوى من يدَّعي بأنه عالِم، أو أنه وليٌّ لله T لا تقبل إلا بإقامة البرهان الشرعي على صحة دعوى ولاية الله=
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ