فهرس الكتاب
=-تبارك وتعالى-، والبرهان هو الاعتصام بالكتاب والسنة على الوجه الصحيح جملة وتفصيلًا، وَمَنْ عَدَلَ عن الاعتصام بالكتاب والسنة -ولو ادَّعى بأنه وليٌّ لله- فهو كاذب في ذلك, وقديمًا قيل:
والدعاوى إذا لَم تكن بينات ... عليها فأهلها أدعياء
واسمع إلى الآيات الكريمة الَّتِي خاطب الله بِها محمدًا ج لتكون ميزانًا يعرف به أولياء الرحمن من أولياء الشيطان قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: من الآية31] .
قال المفسرون [1] : ادَّعى قوم محبة الله وقالوا: نحن أولياء الله وأحباؤه, فامتحنهم الله بِهذه الآية {قُلْ} يا محمد لهؤلاء الذين يدَّعون محبة ربِّهم
{إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ} حقيقة {فَاتَّبِعُونِي} ذلك لأنَّهم ادَّعوا أنَّهم يحبون الله لكن لَم يتابعوا رسول الله ج فيما جاء به فامتحنهم الله بذلك، فمن اتَّبع النَّبِي ج وبالدرجة الأولى في صحة الاعتقاد الذي دعا إليه النَّبِي ج طيلة حياته بل وأفرده بالدعوة في مدة ثلاث عشرة سنة في مكة يُعَلِّم الناس معنى لا إله إلا الله دائمًا وأبدًا قبل أن تنَزل الفرائض والشعائر التعبدية وبيان الحلال والحرام ؛ وما ذلك إلا لأهمية التوحيد مع متابعة النَّبِي ج، وإقامة ذلك علامة على محبة الله وعلامة على أن المتابع له وليٌّ من أولياء الله إن مات على هذا العمل فإنا نرجو له الخير ونرجو له الرحمة، وهذه علامة الخير وحسن الخاتِمة أن يموت الإنسان على متابعة=
وقوله: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [1] [المائدة: من الآية 54] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= النَّبِي ج فيما جاء به من كتاب وسنة.
(1) ... انظر تفسير ابن جرير (3/231) وفتح القدير (1/333) .