فهرس الكتاب
وهذه الآية يمتحن بِها كل من ادَّعى أنه يحب الله ويحب رسوله ج، نعم يمتحن بِها فإن عرف بطاعة الله في امتثال أوامره واجتناب نواهيه، وعرف بطاعة رسول الله ج كذلك في أوامره ونواهيه -فهو وليٌّ من أولياء الله ودعواه في محبة الله وفي محبة رسول الله ج خالصة صادقة.
وإن ادَّعى هذه الدعوى ثُمَّ هو في حياته العملية وتطبيقه العملي لا يمتثل أمر الله، ولا يجتنب نَهيه، ولا يحل حلاله، ولا يحرم حرامه، ولَم يتابع رسوله ج -فدعواه باطلة، لأن العبرة بالعمل وليس بمجرد الدعوى كما سلف قريبًا.
[1] ومثل هذه الآية تلك الآية من سورة المائدة: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة:54] .
إذن: فهؤلاء هم أولياء الله حقًّا وصدقًا لتحليهم بتلك الصفات الجليلة، فَقَدْ وصفهم الله بأنَّهم يجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم، أي يجاهدون أنفسهم ويجاهدون غيرهم، وأنَّهم يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، وأنَّهم أهل رأفة ورحمة بأهل الإيْمان وأصحاب تواضع=
وقوله: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (( (( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [1] [يونس:62، 63] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= لهم، ومع ذلك هم أهل عزة على أهل الكفر والطغيان؛ لأن المؤمن لا ينبغي له أن يذل نفسه أمام الفساق والكفار، وهذه الصفات صفات الأولياء فمن ادَّعى بأنه وليٌّ لله Tفإنه يطالب بتحقيق ما وصف الله به أولياءه في آيات المائدة والأنفال وغيرهما.